نورالدين علي بن أحمد السمهودي

177

وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى ( ص )

بكر بن عبد الله رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال « من أتى المدينة زائرا لي وجبت له شفاعتي يوم القيامة ، ومن مات في أحد الحرمين بعث آمنا » ولم يتكلم عليه السبكي . ومحمد بن يعقوب هو أبو عمر الزبيري المدني ، صدوق . وعبد الله بن وهب ثقة ، ففيه الرجل المبهم . وبكر بن عبد الله إن كان المزني فهو تابعي جليل ؛ فيكون مرسلا ، وإن كان هو بكر بن عبد الله بن الربيع الأنصاري فهو صحابي . الفصل الثاني في بقية أدلة الزيارة ، وإن لم تتضمّن لفظ الزيارة نصّا وبيان تأكد مشروعيتها وقربها من درجة الوجوب ، حتى أطلقه بعضهم عليها ، وبيان حياة النبي صلى اللّه عليه وسلم في قبره ، ومشروعية شدّ الرحال إليه ، وصحة نذر زيارته صلى اللّه عليه وسلم ، والاستئجار للسلام عليه . روى أبو داود بسند صحيح كما قال السبكي عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم قال : « ما من أحد يسلم عليّ إلا ردّ الله عليّ روحي حتى أرد عليه السلام » وقد صدّر به البيهقي باب زيارة قبر النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ، واعتمد عليه جماعة من الأئمة فيها منهم الإمام أحمد ، قال السبكي : وهو اعتماد صحيح ؛ لتضمنه فضيلة رد النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ، وهي عظيمة . وذكر ابن قدامة الحديث من رواية أحمد بلفظ « ما من أحد يسلّم عليّ عند قبري » فإن ثبت فهو صريح في تخصيص هذه الفضيلة بالمسلم عند القبر ، وإلا فالمسلّم عند القبر امتاز بالمواجهة بالخطاب ابتداء وجوابا ، ففيه فضيلة زائدة على الرد على الغائب ، مع أن السلام عليه صلى الله تعالى عليه وسلم على نوعين : الأول ما يقصد الدعاء منا بالتسليم عليه من الله ، سواء كان بلفظ الغيبة أو الحضور ، كقولنا : صلى الله تعالى عليه وسلم ، والصلاة والسلام عليك يا رسول الله ، سواء كان من الغائب عنه أو الحاضر عنده ، وهذا هو الذي قيل باختصاصه به صلى اللّه عليه وسلم عن الأمة ، حتى لا يسلم على غيره من الأمة إلا تبعا كالصلاة عليه ، فلا يقال : فلان عليه السلام . الثاني : ما يقصد به التحية كسلام الزائر إذا وصل إلى قبره ، وهو غير مختص ، بل يعم الأمة ، وهو مبتدع للرد على المسلم بنفسه أو برسوله فيحصل ذلك منه عليه السلام . وأما الأول فالله أعلم ، فإن ثبت امتاز الثاني بالقرب والخطاب ، وإلا فقد حرم من لم يزر هذه الفضيلة ، وهو مقتضي ما فسر به الحديث الإمام الجليل أبو عبد الرحمن عبد الله بن زيد المقبري أحد أكابر شيوخ البخاري ، حيث قال في قوله « ما من أحد يسلم عليّ الحديث " : هذا في الزيارة إذا زارني فسلّم عليّ رد الله عليّ