نورالدين علي بن أحمد السمهودي

170

وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى ( ص )

وقوله « له » إما أن يراد بخصوصه فيخص الزائر بشفاعة لا تحصل لغيره ، وإما أن يراد أنه تفرد بشفاعة مما يحصل لغيره ، والإفراد للتشريف والتنويه بسبب الزيارة ، وإما أن يراد أنه بعدم تركه الزيارة يجب دخوله فيمن تناله الشفاعة ؛ فهو بشرى بموته مسلما ، فيجري على عمومه ، ولا يضم فيه شرط الوفاة على الإسلام ، بخلافه على الأولين . وقوله « شفاعتي » في هذه الإضافة تشريف ، فإن الملائكة والأنبياء والمؤمنين يشفعون ، والزائر له نسبة خاصة فيشفع هو فيه بنفسه ، والشفاعة تعظم بعظم الشافع . الحديث الثاني روى البزار من طريق عبد الله بن إبراهيم الغفاري : حدثنا عن عبد الرحمن بن زيد عن أبيه عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال « من زار قبري حلّت له شفاعتي » . قال البزار : عبد الله بن إبراهيم حدث بأحاديث لم يتابع عليها ، وإنما يكتب من حديثه ما لا يحفظ إلا عنه ، وقال أبو داود : إنه منكر الحديث . قال السبكي : وهذا الحديث هو الأول ، ولذلك عزاه عبد الحق للدار قطني والبزار ، إلا أن في الأول « وجبت » وفي هذا « حلت » فلذلك أفردته ، والقصد تقوية الأول به ، فلا يضره ما قيل في الغفاري ، وكذا ما قيل في عبد الرحمن بن زيد ، إذ ليس راجعا إلى تهمة كذب ولا فسق ، ومثله يحتمل في المتابعات والشواهد ، وقد روى الترمذي وابن ماجة لعبد الرحمن بن زيد ، وقال ابن عدي : إن له أحاديث حسانا ، وإنه ممن احتمله الناس وصدقه بعضهم ، وإنه ممن يكتب حديثه ، وصحح الحاكم حديثا من جهته في التوسل بالنبي صلى اللّه عليه وسلم . الحديث الثالث روى الطبراني في الكبير والأوسط ، والدارقطني في أماليه ، وأبو بكر بن المقرئ في معجمه ، من رواية مسلمة بن سالم الجهني قال : حدثني عبيد الله بن عمر عن نافع عن سالم عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال : قال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : « من جاءني زائرا لا تحمله حاجة إلا زيارتي كان حقّا عليّ أن أكون له شفيعا يوم القيامة » وفي معجم ابن المقرئ عن مسلمة عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن سالم عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال : قال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم « من جاءني زائرا كان له حقا على الله عز وجل أن أكون له شفيعا يوم القيامة » فقد تابع مسلمة الجهني موسى بن هلال في شيخه عبيد الله العمري ، والطرق كلها في روايته متفقة على عبيد الله المصغر الثقة ، إلا أن مسلمة بن حاتم