نورالدين علي بن أحمد السمهودي

123

وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى ( ص )

وكان الزبير بن العوام رضي الله تعالى عنه قد اشتراها بمائة وسبعين ألفا ، وبيعت في تركته بألف ألف وستمائة ألف . وروى الزبير بن بكار عن عبيد الله بن الحسن العلوي قال : قال معاوية بن أبي سفيان لعبد الرحمن بن أبي أحمد بن جحش ، وكان وكيله بضياعه بالمدينة ، يعني أودية اشتراها واعتملها ، فلبث ثم جاء فقال : قد وجدت لك أودية بجهة ، قال : قل ، قال : البلدة ، قال : لا حاجة لي بها ، قال : النخيل ، قال : لا حاجة لي به ، قال : رعان ، قال : لا حاجة لي به ، قال : الغابة ، قال : اشترها لي ، فقال له ابن أبي أحمد : ذكرت لك أودية لا تعرفها فكرهتها ، وذكرت لك واديا لا تعرفه فقلت اشتره ، فقال : ذكرت البلدة فبلدت عليّ والنخيل وكان مصغرا ورعان فنهتني عن نفسها والغابة فدلتني على كثرة مائها ، وقد قال الأول : إن كنت تبغي العلم أو مثله * أو شاهدا يخبر عن غائب فاختبر الأرض بأسمائها * واعتبر الصاحب بالصاحب قلت : أخذ من لفظ الغابة كثرة مائها لأنها لغة ذات الشجر المتكاثف ، فتغيب ما فيها ، وذلك لكثرة الماء ، وعن محمد بن الضحاك أن العباس رضي الله تعالى عنه كان يقف على سلع فينادي غلمانه وهم بالغابة فيسمعهم ، وذاك من آخر الليل ، وبينهما ثمانية أميال . وقال المجد : الغابة على نحو بريد ، وقيل : ثمانية أميال من المدينة . قلت : يحمل البريد على أقصاها ، وما بعده على أثنائها ، وأما أدناها فقد سبق في الحفياء . وقال ياقوت : إن السباع وفدت على النبي صلى اللّه عليه وسلم بالغابة تسأله أن يفرض لها ما تأكله ، وروى ابن زبالة حديث أن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم قصر الصلاة بالغابة في غزوة ذي قرد . ذات الغار : بئر عذبة كثيرة الماء على ثلاثة فراسخ من السوارقية ، وغار الآتي في شاهد مثعر هو من الصدارة نحو شرف السيالة شرقا ، والغار بأحد فوق المهراس ، لما سيأتي في المهراس . الغبيب : بالضم تصغير غب ، اسم موضع مسجد الجمعة . ذو غثث : كصرد بمثلثتين ، جبل بحمى ضرية . غدير الأشطاط : بالفتح وشين معجمة وطاءين ، على ثلاثة أميال من عسفان مما يلي مكة .