نورالدين علي بن أحمد السمهودي
12
وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى ( ص )
وفي الأوسط للطبراني عن جابر قال : خرج رسول الله صلى اللّه عليه وسلم زائرا لسعد بن الربيع الأنصاري ، ومنزله بالأسواف ، فبسطت امرأته لرسول الله صلى اللّه عليه وسلم تحت سور من نخل ، فجلس وجلسنا معه ، فقال لي رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : يطلع الآن عليكم رجل من أهل الجنة ، فطلع أبو بكر ، ثم قال : يطلع عليكم رجل من أهل الجنة ، فطلع عمر ، ثم قال : يطلع عليكم رجل من أهل الجنة ، فطلع عثمان . وعن أبي سعيد الخدري أن النبي صلى اللّه عليه وسلم جلس على بئر بالأسواف ، وأدلى رجليه فيها ، وذكر مجيء أبي بكر ثم عمر ثم عثمان ، كما في حديث بئر أريس ، وأنه صلى اللّه عليه وسلم أمر بلالا أن يؤذن لكل منهم ، ويبشره بالجنة . وروى الواقدي عن جابر أن امرأة سعد بن الربيع بعد أن قتل بأحد وقبض أخوه ماله قبل نزول الفرائض كانت بالأسواف ، فصنعت طعاما ، ثم دعت رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ، وأنه صلى اللّه عليه وسلم قال : قوموا بنا ، فقمنا معه ونحن عشرون رجلا ، انتهينا إلى الأسواف ، فدخل رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ودخلنا معه ، فنجدها قد رشّت ما بين سورين وطرحت خفعة ، قال جابر : ما ثمّ وسادة ولا بساط ، وإن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم قال : يطلع عليكم رجل من أهل الجنة ، فتراءينا من يطلع ، فطلع أبو بكر ، فقمنا فبشّرناه ثم سلم فردّوا عليه ، ثم جلس ، ثم قال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : يطلع عليكم رجل من أهل الجنة ، فتراءينا من خلال السّعف من يطلع ، فطلع عمر ، فقمنا فبشرناه ، فسلم ثم جلس ، ثم قال : يطلع عليكم رجل من أهل الجنة ، فنظرنا من خلال السّعف فإذا علي بن أبي طالب قد طلع ، فبشرناه بالجنة ، ثم جاء فجلس ، ثم أتى بالطعام ، فأتى بقدر ما يأكل رجل واحد أو اثنان ، فوضع رسول الله صلى اللّه عليه وسلم يده فيه فقال : كلوا باسم الله ، فأكلنا منها حتى نهلنا وما أرانا حركنا منها شيئا ، ثم قال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : ارفعوا هذا الطعام ، فرفعوه ، ثم أتينا برطب في طبق باكورة قليل ، فقال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : باسم الله كلوا ، فأكلنا حتى نهلنا وإني لأرى في الطبق نحوا مما أتى به ، وجاءت الظهر فصلى بنا رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ولم يمس ماء ، ثم رجع إليّ فتحدث ، ثم جاءت العصر فأتى ببقية الطعام نتشبّع به ، فقام النبي صلى اللّه عليه وسلم فصلى بنا العصر ولم يمس ماء ، ثم قامت امرأة سعد بن الربيع فقالت : يا رسول الله إن سعد بن الربيع قتل بأحد ، وذكر قصتها في أخذ أخيه لماله ، ونزول الفرائض بعد ذلك ، وأن ابنة سعد بن الربيع كانت زوج زيد بن ثابت ، وهي أم ابنه خارجة بن زيد ، وكانت يومئذ حاملا .