نورالدين علي بن أحمد السمهودي
88
وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى ( ص )
وأخرج ترابه بيده ، فلما فرغ دخل رسول الله صلى اللّه عليه وسلم فاضطجع فيه ، ثم قال : الله الذي يحي ويميت وهو حي لا يموت ، اغفر لأمي فاطمة بنت أسد ، ووسّع عليها مدخلها بحق نبيك والأنبياء الذين من قبلي ، فإنك أرحم الراحمين ، وكبر عليها أربعا ، فأدخلها اللحد هو والعباس وأبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنهم . قبر عبد الرحمن بن عوف روى ابن زبالة عن حميد بن عبد الرحمن قال : أرسلت عائشة إلى عبد الرحمن بن عوف حين نزل به الموت أن هلم إلى رسول الله صلى اللّه عليه وسلم وإلى أخويك ، فقال : ما كنت مضيّقا عليك بيتك ، إني كنت عاهدت ابن مظعون أينا مات دفن إلى جانب صاحبه ، قالت : فمروا به عليّ ، فمروا به عليها فصلّت عليه . وروى ابن شبة عن حفص بن عثمان بن عبد الرحمن نحوه . وعن عبد الواحد بن محمد عن عبد الرحمن بن عوف أنه أوصى إن هلك بالمدينة أن يدفن إلى عثمان بن مظعون ، فلما هلك حفر له عند زاوية دار عقيل الشرقية ، فدفن هناك ، عليه ثوب حبرة من العصب ، أتمارى أن يكون فيه لحمة ذهب أولا . قبر سعد بن أبي وقّاص روى ابن شبة عن ابن دهقان قال : دعاني سعد بن أبي وقاص فخرجت معه إلى البقيع ، وخرج بأوتاد ، حتى إذا جاء من موضع زاوية عقيل الشرقية الشامية أمرني فحفرت ، حتى إذا بلغت باطن الأرض ضرب فيها الأوتاد ثم قال : إن هلكت فادللهم على هذا الموضع يدفنوني به ، فلما هلك قلت ذلك لولده ، فخرجنا حتى دللتهم على ذلك الموضع ، فوجدوا الأوتاد ، فحفروا له هناك ودفنوه . قبر عبد الله بن مسعود روى ابن سعد في طبقاته عن أبي عبيدة بن عبد الله أن ابن مسعود قال : ادفنوني عند قبر عثمان بن مظعون . وعن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال : مات عبد الله بن مسعود بالمدينة ، ودفن بالقيع ، سنة اثنتين وثلاثين . قبر خنيس بن حذاقة السهمي كان زوج حفصة بنت عمر قبل رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ، وهو من المهاجرين الأولين أصحاب الهجرتين ، نالته جراحة يوم أحد ، فمات بسببها بالمدينة . قال أبو عبد الله محمد بن يوسف الزرندي المدني في سيرته : توفي في السنة الثالثة من الهجرة ، ودفن عند عثمان بن مظعون ، قال : وكان عثمان بن مظعون توفي قبله في شعبان