نورالدين علي بن أحمد السمهودي
68
وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى ( ص )
ناحية البيت ، فالتفتّ فإذا هي حية ، فوثبت لأقتلها ، فأشار إليّ أن أجلس ، فجلست ، فلما انصرف أشار إلى بيت في الدار فقال : أترى إلى هذا البيت ؟ فقلت : نعم ، قال : كان فتى منا حديث عهد بعرس ، قال : فخرجنا مع رسول الله صلى اللّه عليه وسلم إلى الخندق ؛ فكان ذلك الفتى يستأذن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم بأنصاف النهار فيرجع إلى أهله ، فاستأذنه يوما ، فقال له رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : خذ عليك سلاحك فإني أخشى عليك قريظة ، فأخذ الرجل سلاحه ثم رجع ، فإذا امرأته بين البابين قائمة فأهوى إليها الرمح ليطعنها به ، وأصابته غيرة ، فقالت له : اكفف عليك رمحك وادخل البيت حتى تنظر ما الذي أخرجني ، فدخل فإذا بحية عظيمة منطوية على الفرش ، فأهوى إليها بالرمح فانتظمها ، ثم خرج فركزه في الدار ، فاضطربت عليه فما يدري أيهما كان أسرع موتا الحية أم الفتى ، قال : فجئنا إلى رسول الله صلى اللّه عليه وسلم فذكرنا ذلك له ، وقلنا : ادع الله يحيه لنا ، فقال : استغفروا لصاحبكم ، ثم قال : إن بالمدينة جنّا قد أسلموا ، فإذا رأيتم منهم شيئا فاذنوه ثلاثة أيام ، فإن بدا لكم بعد ذلك فاقتلوه فإنما هو شيطان . مسجد بني الحارث ومنها : مسجد بني الحارث بن الخزرج ، ومسجد السنح - روى ابن شبة عن هشام بن عروة أن النبي صلى اللّه عليه وسلم صلّى في مسجد بني خدارة وبالحبلى وبالحارث بن الخزرج ومسجد السنح ، ورواه ابن زبالة بلفظ : مسجد بني الحارث بن الخزرج ومسجد السنح . قلت : تقدم أن منازل بني الحارث شرقي بطحان وتربة صعيب ، ويعرف اليوم بالحارث بإسقاط بني ، وبالقرب منه السنح ، كان على ميل من المسجد النبوي ، وهو منازل جشم وزيد ابني الحارث بن الخزرج ، وبه منزل أبي بكر رضي الله تعالى عنه بزوجته بنت خارجة . مسجد بني الحبلى ومنها : مسجد بني الحبلى رهط عبد الله بن أبيّ بن سلول من الخزرج - روى ابن زبالة وابن شبة عن هشام بن عروة أن النبي صلى اللّه عليه وسلم صلّى في مسجد بني الحبلى . ورواه ابن شبة أيضا عن سعد بن إسحاق بن كعب . وتقدم عن المطري أن دارهم بين قباء وبين دار بني الحارث التي في شرقي بطحان ، مع ما قاله ابن حزم في منازلهم فراجعه . مسجد بني بياضة ومنها : مسجد بني بياضة من الخزرج روى ابن شبة ويحيى عن سعيد بن إسحاق أن النبي صلى اللّه عليه وسلم صلّى في مسجد بني بياضة . وروى ابن زبالة عنه نحوه ، وعن عبد الرحمن بن كعب بن مالك قال : كنت أخرج أقود أبي بعد أن عمي إلى المسجد يوم الجمعة ، قال : فيسمع الأذان بالطريق ، فإذا سمعه قال : يرحم الله أسعد بن زرارة ، كان أول من جمّع بنا بهذه القرية ، ونحن يومئذ أربعون في هزمة من حرة بني بياضة .