نورالدين علي بن أحمد السمهودي
59
وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى ( ص )
وجلس في سقيفتهم القصوى . وعن العباس بن سهل أن النبي صلى اللّه عليه وسلم صلّى في مسجد بني ساعدة في جوف المدينة . وعن سعد بن إسحاق بن كعب أن النبي صلى اللّه عليه وسلم صلّى في مسجد بني ساعدة الخارج من بيوت المدينة . وعن سهل بن سعد أن النبي صلى اللّه عليه وسلم جلس في سقيفة بني ساعدة القصوى . وعن عبد المنعم بن عباس عن أبيه عن جده أن النبي صلى اللّه عليه وسلم جلس في السّقيفة التي في بني ساعدة ، وسقاه سهل بن سعد في قدح . وروى ابن زبالة حديث سهل بن سعد المتقدم ، ثم روى عن عبد المهيمن بن عباس بن سهل بن سعد عن أبيه عن جده قال : جلس رسول الله صلى اللّه عليه وسلم في سقيفته التي عند المسجد ، ثم استسقاني فخضت له وطبة ، فشرب ثم قال : زدني ، فخضت له أخرى فشرب ، ثم قال : كانت الأولى أطيب من الآخرة ، فقلت : هما يا رسول الله من شيء واحد . قوله : « فخضت له » كذا هو في نسخة ابن زبالة . ورواه المطري كذلك ، وكذا كان في خط الزين المراغي ، ثم رأيته مصلحا « فمخضت له » وكأن الذي ألحق الميم أخذ ذلك من كون الوطب سقاء اللبن ؛ فالمناسب له المخض ، ولا مانع من إطلاق الخوض على المخض . وقد تلخص من ذلك أن النبي صلى اللّه عليه وسلم صلّى في مسجدي بني ساعدة ، وجلس في سقيفتهم ، والجلوس في سقيفتهم مذكور في الصحيح ، وهي السقيفة التي وقعت بيعة أبي بكر رضي الله تعالى عنه فيها ، والظاهر أنها كانت عند دار سعد بن عبادة ، ويدل على ذلك ما في الصحيح من حديث الجوينية - وهي العائذة - من حديث سهل بن سعد حيث ذكر دخول النبي صلى اللّه عليه وسلم عليها ، وخروجه من عندها ، ثم قال : فأقبل النبي صلى اللّه عليه وسلم يومئذ حتى جلس في سقيفة بني ساعدة هو وأصحابه ، ثم قال : اسقنا يا سهل ، فخرجت لهم بهذا القدح فسقيتهم فيه ، الحديث . فطلبه صلى اللّه عليه وسلم من سهل بن سعد أن يسقيه وقد جلس في سقيفتهم دالّ على قرب منزله منها ، ويدل لذلك أيضا اجتماع الأنصار بها عند سعد رضي الله تعالى عنه يوم السقيفة ، وكان سعد مريضا ، وقد أسلفنا في منازل بني ساعدة أنهم افترقوا في أربعة منازل ؛ فمنزلهم الأول في شرقي سوف المدينة وفيه بئر بضاعة هو المراد بحديث الصلاة في مسجدهم الذي في جوف المدينة . وأما مسجدهم الخارج عن بيوت المدينة فيظهر أنه في منزلهم الرابع ، وأنه في شامي ذباب الجبل الذي عليه مسجد الراية ؛ لما سيأتي في ترجمة الشوط من أن في رواية لابن سعد أن الجوينية أنزلت بالشوط من وراء ذباب في أطم . وفي رواية أخرى : « فنزلت في أجم بني ساعدة » . سقيفة بني ساعدة وأما سقيفة بني ساعدة فيظهر أنها في منزلهم الثالث ، وهو منزل بني أبي خزيمة بن