نورالدين علي بن أحمد السمهودي

36

وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى ( ص )

وقال ابن عبد البر في الاستيعاب : ذكر الزبير أن مارية ولدت إبراهيم عليه السلام بالعالية في الماء الذي يقال له اليوم مشربة أم إبراهيم بالقف . وروت عمرة عن عائشة حديثا فيه ذكر غيرتها من مارية ، وأنها كنت جميلة ، قالت : وأعجب بها رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ، وكان أنزلها أول ما قدم بها في بيت لحارثة بن النعمان ، وكانت جارتنا ، وكان رسول الله صلى اللّه عليه وسلم عامة النهار والليل عندها ، حتى قذعنا لها - والقذع الشتم - فحوّلها إلى العالية ، وكان يختلف إليها هناك ، فكان ذلك أشدّ ، ثم رزقها الله الولد وحرمناه منه . قال المجد : والمشربة المذكورة مسجد شماليّ بني قريظة قريب من الحرّة الشرقية في موضع يعرف بالدشت ، بين نخل تعرف بالأشراف القواسم ، من بني قاسم بن إدريس بن جعفر أخي الحسن العسكري ، قال : وذرعته فكان طوله نحو عشرة أذرع وعرضه أقل من ذلك بنحو ذراع ، وليس عليه بناء ولا جدار ، وإنما هو عريصة صغيرة على رويبية ، وقد حوّط عليها برضم لطيف من الحجارة السود ، قال : وعلى شمالي المشربة دار متهدّمة لم يبق من معالمها سوى بعض الجدران ، يظن الناس أنه مكان دار أبي سيف القبر . والذي يغلب على ظني أن ذلك بقايا أطم بني زعوراء ، فإن الزبير بن بكار قال ما نصه : وكان بنو زعوراء عند مشربة أم إبراهيم ، ولهم الأطم الذي عندها ، وبنو زعوراء من قبائل اليهود . قلت : دار أبي سيف القبر التي كان إبراهيم ابن النبي صلى اللّه عليه وسلم مسترضعا فيها إنما هي في دار بني مازن بن النجار كما سيأتي . وما ذكره في وصف المسجد المذكور قريب مما هو عليه اليوم لكنّ ذرعه من القبلة إلى الشام أحد عشر ذراعا ، ومن المشرق إلى المغرب أربعة عشر ذراعا راجحة ، وفي جهة المشرق منه شقيفة لطيفة ، وبالقرب منه في جهة المغرب نخيل تعرف بالزبيريات وسيأتي أنها المال الذي كان للزبير بن العوّام فتصدق به ، وفيه مسجده الآني ، والله أعلم . مسجد بني ظفر ومنها : مسجد بني ظفر من الأوس ، ويعرف اليوم بمسجد البغلة ، وهو بطرف الحرة الشرقية في شرقي البقيع ، طريقه من عند القبة المعروفة بفاطمة بنت أسد أمّ علي رضي الله عنهما بأقصى البقيع ، وقد روى يحيى عن جعفر بن محمود بن محمد بن مسلمة أن النبي صلى اللّه عليه وسلم « صلّى في مسجد بني معاوية » أي الآني « ومسجد بني ظفر » . وقال ابن زبالة : إن إبراهيم بن جعفر حدثه بذلك عن أبيه جعفر المذكور ، وروى ابن شبة عن الحارث بن سعيد بن عبيد أن النبي صلى اللّه عليه وسلم « صلى في مسجد بني حارثة مسجد بني ظفر » .