نورالدين علي بن أحمد السمهودي

34

وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى ( ص )

حديث أبي هريرة ، وإسنادهما حسن ، وممن صححه الطحاوي وغيره ، وقال الحافظ ابن حجر في فتح الباري ، بعد ذكر رواية البيهقي له : وقد أخطأ ابن الجوزي بإيراده له في الموضوعات ، انتهى . وهذا المسجد مربع ذرعه من المشرق إلى المغرب أحد عشر ذراعا ، ومن القبلة إلى الشام نحوها . مسجد بني قريظة ومنها : مسجد بني قريظة ، وهو شرقي مسجد الشمس ، بعيد عنه ، بالقرب من الحرّة الشرقية ، على باب حديقة تعرف بحاجزة هي وقف للفقراء ، قاله المطري وقد قدمنا في منازل يهود أن أطم الزبير بن باطا كان في موضع مسجد بني قريظة وعنده خراب أبيات من دور بني قريظة شمالي باب الحديقة المذكورة ، وبقربه ناس نزول من أهل العالية ، وقد روى ابن شبة من طريق محمد بن عقبة بن مالك عن علي بن رافع وأشياخ قومه أن النبي صلى اللّه عليه وسلم « صلّى في بيت امرأة من الخضر ، فأدخل ذلك البيت في مسجد بني قريظة » فذلك المكان الذي صلى فيه النبي صلى اللّه عليه وسلم شرقي بني قريظة عند موضع المنارة التي هدمت ، هذا لفظ ابن شبة ؛ فينبغي الصلاة في مسجد بني قريظة مما يلي محل المنارة في شرقي المسجد . وقد روى ذلك ابن زبالة عن محمد بن عقبة ، إلا أنه لم يعين المحل المذكور ، بل قال : فأدخل الوليد بن عبد الملك حين بنى المسجد ذلك البيت في مسجد بني قريظة ، ويحتمل : أنه صلى اللّه عليه وسلم صلى في مقدم المسجد أيضا ، وإلا لجعلوا ما عند المنارة مقدمة . قلت : الظاهر أن هذا المسجد هو المذكور في حديث الصحيحين عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى قال : نزل أهل قريظة على حكم سعد بن معاذ ، فأرسل رسول الله صلى اللّه عليه وسلم إلى سعد ، فأتى على حمار ، فلما دنا قريبا من المسجد قال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم للأنصار « قوموا إلى سيّدكم أو خيركم » ثم قال « إن هؤلاء قد نزلوا على حكمك » فقال : تقتل مقاتلتهم وتسبي ذريتهم ، الحديث . فقوله « قريبا من المسجد » ليس المراد به مسجد المدينة ؛ لأن النبي صلى اللّه عليه وسلم لم يكن به حينئذ ، ولذا قال الحافظ ابن حجر : وقوله « فلما بلغ قريبا من المسجد » أي الذي أعدّه النبي صلى اللّه عليه وسلم أيام محاصرته لبني قريظة للصلاة فيه ، وأخطأ من زعم أنه غلط من الراوي لظنه أنه أراد بالمسجد المسجد النبوي بالمدينة فقال : إن الصواب ما وقع عند أبي داود من طريق شعبة بإسناد الصحيح بلفظ « فلما دنا من النبي صلى اللّه عليه وسلم » انتهى . وإذا حمل على ما سبق لم يكن بين اللفظين اتفاق ، والله سبحانه وتعالى أعلم . قال ابن النجار : وهذا المسجد اليوم باق بالعوالي ، كبير ، وفيه ست عشرة أسطوانة قد