نورالدين علي بن أحمد السمهودي

24

وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى ( ص )

قلت : وعدد كل صف من أساطينه اليوم بين المشرق والمغرب سبع أيضا . وقال الزين المراغي عقب نقل ذلك عن ابن زبالة : فيحتمل أن هذه - يعني الصفة المذكورة في كلام ابن زبالة - صفة بناته عليه الصلاة والسلام ، ويؤكده قولهم « ولم يزل مسجد قباء على ما بناه رسول الله صلى اللّه عليه وسلم إلى أن بناه عمر بن عبد العزيز » أي زمن الوليد . قلت : وما أيد به الاحتمال المذكور لم أره في كلام أحد من المؤرخين غير المطري ومن تبعه . وقد روى ابن شبة ما يصرح بخلافه عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ، قال : إن ما بين الصومعة إلى القبلة زيادة زادها عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه . قلت : والصومعة هي المنارة التي في ركنه الغربي مما يلي الشام ، وسيأتي في ترجمة غرة أنه اسم أطم لبني عمرو بن عوف ابتنيت المنارة في موضعه . وقال ابن النجار : كان النبي صلى اللّه عليه وسلم نزل بقباء في منزل كلثوم بن الهدم ، وأخذ مربده فأسسه مسجدّا وصلى فيه ، ولم يزل ذلك المسجد يزوره صلى اللّه عليه وسلم ويصلي فيه أهل قباء ، فلما توفي صلى اللّه عليه وسلم لم تزل الصحابة تزوره وتعظمه . تجديد مسجد قباء ولما بنى عمر بن عبد العزيز مسجد النبي صلى اللّه عليه وسلم بنى مسجد قباء ووسّعه ، وبناه بالحجارة والجص ، وأقام فيه الأساطين من الحجارة بينها عواميد الحديد والرصاص ، ونقشه بالفسيفساء ، وعمل له منارة ، وسقفه بالساج ، وجعله أروقة ، وفي وسطه رحبة ، وتهدّم على طول الزمان حتى جدّد عمارته جمال الدين الأصفهاني وزير بني زنكي الملوك ببلاد الموصل . قلت : وكان تجديد الجواد لمسجد قباء في سنة خمس وخمسين وخمسمائة ، كما قاله المطري . وفيما قدمناه من صورة ما كتب في محراب الدكة التي بالرواق الذي يلي الرحبة ما يقتضي أنه جدد بعد ذلك في سنة إحدى وسبعين وستمائة . وبالمسجد منقوش أيضا ما يقتضي أن الناصر بن قلاوون جدّد فيه شيئا سنة ثلاث وثلاثين وسبعمائة ، وجدد غالب سقفه الموجود اليوم الأشرف برسباي على يد ابن قاسم المحلى أحد مشايخ الخدّام سنة أربعين وثمانمائة . وقد سقطت منارته سنة سبع وسبعين وثمانمائة ، فجدّدها متولي العمارة في زماننا الجناب الخواجكي الشمسي بن الزمن - عامله الله بلطفه - في سنة إحدى وثمانين وثمانمائة في أثناء عمارته السابقة بالمسجد النبوي بعد هدمها إلى الأساس ، وهدم الأسطوانة التي كانت لاصقة بها ، وكانت تلك الأسطوانة محكمة بالرصاص ، وأعيدت بغير رصاص ،