نورالدين علي بن أحمد السمهودي

21

وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى ( ص )

تعالى عنه جاءهم بقباء نصف النهار ، فدخل مسجد قباء ، فأمر رجلا يأتيه بجريدة رطبة ، الخبر بنحوه . وروى ابن زبالة عن زيد بن أسلم قال : الحمد لله الذي قرّب منا مسجد قباء ، ولو كان بأفق من الآفاق لضربنا إليه أكباد الإبل . وفي صحيح البخاري : كان سالم مولى أبي حذيفة رضي الله تعالى عنهما يؤم المهاجرين الأولين من أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلم في مسجد قباء ، فيهم أبو بكر وعمر . ورواه ابن شبة عن ابن عمر ، ولفظه : وكان سالم مولى أبي حذيفة يؤم المهاجرين الأولين وأصحاب رسول الله صلى اللّه عليه وسلم من الأنصار في مسجد قباء ، فيهم أبو بكر وعمر وأبو سلمة وزيد وعامر بن ربيعة رضوان الله عليهم . وروى أيضا عن أبي هاشم قال : جاء تميم بن زيد الأنصاري إلى مسجد قباء وكان رسول الله صلى اللّه عليه وسلم أمر معاذا أن يصلي بهم ، فجاء صلاة الفجر وقد أسفر فقال : ما يمنعكم أن تصلوا ؟ ما لكم قد حبستم ملائكة الليل وملائكة النهار ؟ قالوا : يمنعنا أنا ننتظر صاحبنا ، قال : فما يمنعكم إذا احتبس أن يصلي أحدكم ؟ قالوا : فأنت أحقّ من يصلي بنا ، قال : أترضون بذا ؟ قالوا : نعم ، فصلى بهم ، فجاء معاذ فقال : ما حملك يا تميم على أن دخلت عليّ في سربال سربلنيه رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ؟ فقال : ما أنا بتاركك حتى أذهب بك إلى رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ، فقال : يا رسول الله إن هذا تميم دخل في سربال سربلتنيه ، فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : ما تقول يا تميم ؟ فقال مثل الذي قال لأهل المسجد ، فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : هكذا فاصنعوا مثل الذي صنع تميم بهم ، إذا احتبس الإمام . وروى ابن زبالة عن عويم بن ساعدة أن سعد بن عويم بن قيس بن النعمان كان يصلي في مسجد قباء في عهد رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ، وفي زمان عمر بن الخطاب فأمر عمر مجمع بن حارثة أن يصلي بهم بعد أن ردّه ، وقال له : كنت إمام مسجد الضّرار ، فقال يا أمير المؤمنين كنت غلاما حدثا ، وكنت أرى أن أمرهم على أحسن ذلك ، وقدّموني لما معي من القرآن ، فأمره فصلّى بهم . المكان الذي كان الرسول يصلي فيه بمسجد قباء ما جاء في تعيين مصلّاه صلى اللّه عليه وسلم منه ، وصفته وذرعه . روى ابن زبالة أن النبي صلى اللّه عليه وسلم صلى إلى الأسطوان الثالثة في مسجد قباء التي في الرحبة . ونقل ابن شبة عن الواقدي أنه قال : عن مجمع بن يعقوب عن سعيد بن عبد الرحمن بن رقيش قال : كان المسجد في موضع الأسطوان المخلّقة الخارجة في رحبة المسجد . وعن ابن رقيش قال : بنى رسول الله صلى اللّه عليه وسلم مسجد قباء ، وقدّم القبلة إلى موضعها اليوم ،