نورالدين علي بن أحمد السمهودي

207

وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى ( ص )

قلت : هذا إنما ذكره ابن زبالة والزبير في حمى النقيع كما سيأتي . وروى ابن زبالة عن يحيى بن سعيد أن رجلا كان لا يعرف والده كان يوما بالعقيق ، فنهاه عمر بن عبد العزيز . وفي رواية : كان يصلي لهم الجمعة بالشجرة ، فنهاه عمر بن عبد العزيز أن يؤمهم لأنه لا يعرف له أب ، وهو يقتضي أن الجمعة كانت تقام بالعقيق ، فآثار أبنية مكان العقيق موجودة إلى اليوم ، وهي دالة على ما كان به من القصور الفائقة ، والمناظر الرائقة ، والآبار العذبة إحسان ، والحدائق الملتفّة الأغصان ، دثرت على طول الزمان ، وتكرر الحدثان ، وبقي هناك بعض الآبار ، وبقايا الآثار ، فترتاح النفوس برؤيتها ، وتنتعش الأرواح بانتشاق نسمتها ، فهي كما قال حبيب بن أوس : ما ربع ميّة معمورا يطيف به * غيلان أبهى ربا من ربعها الخرب ولا الخدود وإن أدمين من نظر * أشهى إلى ناظر من خدها الترب وقال أعرابي : ألا أيها الركب المحنّون هل لكم * بأهل عقيق والمنازل من علم فقالوا : نعم تلك الطلول كعهدها * تلوح ، وما يغنى سؤالك عن علم خاتمة في سرد ما يدفع في العقيق من الأودية ، وما به من الغدران قال في جزيرة العرب لأبي عبيدة رواية أبي عبد الله المازني عنه ما لفظه : والعقيق يشق من قبل الطائف ، ثم يمر بالمدينة ، ثم يلقى في إضم البحر ، انتهى . وسيأتي في وادي قناة أنه من وجّ الطائف أيضا ، ولكن قال الزبير وغيره : أعلى أودية العقيق النقيع ، ثم ذو العش ، ثم ذو الضرورة ، ثم ذو القرى ، ثم ذو الميت ، ثم ذو المكبر ، ثم ذات القطب ، ثم حد المولى ، ثم حد الأباني ، ثم ذو تنقية ، ثم القويع ، ثم ذو الصواير ، ثم الفلجة ، ثم الوشيحة ، ثم مخايل الوغائر ، ثم مخايل الرمضة ، وكلاهما يصب في حصين ، ثم ذو العشيرة ، ثم الرتاحة ، ثم ذو سمر ، ثم مرخى الحرة اليماني والشامي محتذيان جميعا ، ثم يجتمع ذو سمر ومرخان فيقال لمجتمعهن : المجتمعة ، ثم ذات السليم ، ثم ذو الغصين ، ثم شوظى ، ثم خاخ ، ثم المناصفة ، ثم شعاب الحمري والفراء وعيرين . وقال الزبير : وأوديته مما يلي القبلة في المغرب أعلاها ذات الرابوقة ثم نفعا . وعن مشيخة مربية أن صدور العقيق ما يبلغ في النقيع من قدس وما قبل من الحرة وما دبر من النقيع وثنية عمق ، فهو يصب في الفرع ، وما قبل من الحرة مما يدفع في العقيق يقال له بطاويح ، قال : ثم فرش موزد ، ثم راية الأعمى ، ثم راية الغراب ، ثم الخائع ، ثم ذو