نورالدين علي بن أحمد السمهودي
205
وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى ( ص )
قال عبد العزيز بن عمران : نينوى موضعان : أحدهما من أرض السواد بالطف حيث قتل الحسين رضي الله تعالى عنه . والآخر قرية بالموصل ، وهي التي فيها يونس النبي صلى اللّه عليه وسلم ، ولسنا ندري أي الموضعين عنى . وتقدم في أوائل الباب الثالث روايتان جاءتا في ذلك قال في إحداهما : فإذا فيه « أنا عبد الله الأسود رسول رسول الله عيسى بن مريم عليه السلام إلى أهل قرى عرينة » وقال في الأخرى » وإذا فيه أنا عبد الله رسول نبي الله سليمان بن داود إلى أهل يثرب ، وأنا يومئذ على الشمال » . جماء العاقر ( العاقل ) الثالثة : جماء العاقر - بالراء كما في كتاب ابن شبة وغيره ، وفي بعض نسخ ابن زبالة والهجري ومعارف العقيق للزبير باللام - قال ابن شبة ، عقب ما تقدم عنه : وجماء العاقر الجبل الذي خلفه المشاش ، وإليه قصور جعفر بن سليمان بن علي بالعرصة ، وقال الهجري : الثالثة جماء العاقل ، فيها طريق إلى جماء أم خالد ، تسيل على قصور جعفر بن سليمان ، خلفها المشاش وهو واد يصبّ في العرصة ، وقال الزبير : جماء العاقل طريق بينها وبين جماء أم خالد خلفها المشاش . وفي المشاش يقول عروة بن أذينة : إذ جرى شعب المشاش بهم * ومضيف تلمة الرحمة ومن البطحاء قد نزلوا * دار زيد فوقها العجمة وأورد ابن زبالة هنا حديث « لا تقوم الساعة حتى يقتل رجلان موضع فسطاطيها في قبل الجماء » وحديث « نعم الجماء المنزل لولا كثرة الأساود » . وقد قدمنا في الفصل الأول نحوه في العرصة ، وقدمنا ما جاء في ذي الحليفة وبطحانها والمعرس ومسجد الشجرة ، وروى البيهقي في المعرفة عن الشافعي قال : كان سعيد بن زيد وأبو هريرة يكونان بالسحر على أقل من ستة أميال فيشهدان الجمعة ويدعانها . وروى الزبير عن نافع أنه لما استصرخ على سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل يوم الجمعة بعد ما ارتفع الضحى أتاه ابن عمر بالعقيق ، وترك الجمعة . وعن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه أن أروى بنت أويس أسعدت مروان بن الحكم على سعيد بن زيد في أرضه بالشجرة ، فقالت : إنه أدخل ضفيرتي في أرضه ، فقال : كيف أظلمها وقد سمعت رسول الله صلى اللّه عليه وسلم يقول « من اقتطع شبرا من الأرض طوّقه من سبع أرضين يوم القيامة » ؟ وترك لها سعيد ما أدّعت ، وقال : اللهم إن كانت أروى ظلمتني فأعم بصرها ، واجعل قبرها في بئرها ، فعميت أروى ، وجاء سيل فأبدي عن ضفيرتها خارجا عن حق سعيد ، فأقسم سعيد على مروان ليركبنّ معه وينظر إلى ضفيرتها ، فركب والناس حتى نظروا إليها ، ثم إن أروى خرجت لبعض حاجتها فوقعت في البئر فماتت .