نورالدين علي بن أحمد السمهودي
193
وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى ( ص )
كفنوني إن متّ في درع أروى * واستقوا لي من بئر عروة مائي سخنة في الشتاء باردة الصيف سراج في الليلة الظلماء وقال علي بن الجهم : هضا العقيق فعدّ أي * دي العيس عن غلوئها وإذا أصفت ببئر عر * وة فاسقني من مائها إنا وعيشك ما ذمم * نا العيش في أفنائها قال المجد : إنه لم يجد من يعرف هذه البئر من أهل المدينة . قلت : سيأتي في قصر عاصم أن جماء تضارع مشرفة على قصر عروة ، وتسيل إلى بئره . وقال الأسدي : إن الميل الثالث من المدينة وراء بئر عروة بقليل ؛ فيظهر أنها البئر المطمومة اليوم على يمينك وأنت متوجه إلى ذي الحليفة إذا جاوزت الحصن المعروف بأبي هاشم بنحو ثلث ميل وقريب من الجماء . قصر عاصم بن عمرو بن عمر بن عثمان بن عفان ، وهو في قبل الجماء جماء تضارع المشرفة على قصر عروة وعلي الوادي يواجه بئر عروة بن الزبير ، والجماء تسيل على قصر عاصم وعلى بئر عروة . وكان عبد الله الجعفري وعمر بن عبد الله بن عروة تعاونا في هجاء قصر عاصم ، فقالا : ألا يا قصر عاصم لو تببن * فتستعدي أمير المؤمنين فتذكر ما لقيت من البلايا * فقد لاقيت حزنا بعد حين بنيت على طريق الناس طرا * يسبّك كل ذي حسب ودين ولم توضع على غمض فتخفى * ولم توضع على سهل ولين يرى فيك الدخان لغير شيء * فقد سميت خدّاع العيون في أبيات آخرها : قبيح الوجه منعقد الأواسي * خبيت الخلق مطرود بطين فاشترى عاصم قصة فطرّه بها وغرم فيه ألفي درهم ، وقال يرد عليهما : بنوا وبنيت واتخذوا قصورا * فما ساووا بذلك ما بنيت بنيت على القرار وجانبوه * إلى رأس الشواهق واستويت على أفعالهم وعلى بناهم * علوت وكان مجدّا قد حويت وتلك صلاصل قد فلستهم * وذاك وديهم فيها يموت فليس لعامل فيها طعام * وليس لضيفهم فيها مبيت