نورالدين علي بن أحمد السمهودي
182
وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى ( ص )
الجعرانة كبائت ، فلما زالت الشمس من الغد خرج في بطن شرف حتى جامع الطريق ، فمن أجل ذلك خفيت عمرته على الناس ، رواه أحمد والترمذي وحسّنه . وذكر الواقدي أن إحرامه صلى اللّه عليه وسلم من الجعرانة كان ليلة الأربعاء لاثنتي عشرة ليلة بقيت من ذي القعدة ، وأنه أحرم من المسجد الأقصى الذي تحت الوادي بالعدوة القصوى ، وكان مصلى رسول الله صلى اللّه عليه وسلم إذا كان بالجعرانة به ، فأما الأدنى فبناه رجل من قريش ، واتخذ الحائط عنده ، ولم يجز رسول الله صلى اللّه عليه وسلم الوادي إلا محرما . وعن مجاهد أن النبي صلى اللّه عليه وسلم أحرم من الجعرانة من وراء الوادي حيث الحجارة المنصوبة ، وإني لا أعرف من اتخذ هذا المسجد على الأكمة ، بناه رجل من قريش ، واشترى مالا عنده ونخلا . وبيّن في رواية أخرى أن المسجد الأقصى الذي من وراء الوادي بالعدوة القصوى مصلى رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ما كان بالجعرانة ، وأن المسجد الأدنى بناء رجل من قريش ، رواه الأزرق . مسجد لية ومنها : مسجد لية ، وبين وادي لية ووادي الطائف نحو ثمانية أميال . قال ابن إسحاق : سلك رسول الله صلى اللّه عليه وسلم حين فرغ من حنين متوجها إلى الطائف على نخلة اليمانية ، ثم على قرن وهو مهلّ أهل نجد ، ثم على المليج ، ثم على بحرة الرّغا من لية ، فابتنى بها مسجدّا وصلى فيه . قال المطري : وهو معروف اليوم وسط وادي لية ، رأيته وعنده أثر في حجر يقال به أثر خف ناقة رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ، قال ابن إسحاق عن حديث عمرو بن شعيب له : إنه صلى اللّه عليه وسلم أقاد يومئذ ببحرة الرّغا ، وحين نزلها ندم ، وهو أول دم أقيد به في الإسلام ، رجل من بني ليث قتل رجلا من هذيل ، فقتله به . مسجد الطائف ومنها : مسجد بالطائف - قال ابن إسحاق بعد ما تقدم عنه : ثم سلك صلى اللّه عليه وسلم في طريق يقال له الضيقة ، وسأل عن اسمها فقيل : الضيقة ، فقال بل هي اليسرى ، ثم خرج منها على نخب - وهي عقبة في الجبل - حتى نزل تحت سدرة يقال لها الصادرة ، قريبا من مال رجل من ثقيف ، ثم مضى حتى نزل قريبا من الطائف ، فقتل ناس من أصحابه بالنبل لاقتراب عسكره من حائط الطائف ، فوضع عسكره عند مسجده الذي بالطائف اليوم ، فحاصرهم بضعا وعشرين ليلة ، ومعه امرأتان من نسائه إحداهما أمّ سلمة ، فضرب لهما قبّتين ، ثم صلّى بين القبتين ، فلما أسلمت ثقيف بنى على مصلى رسول الله صلى اللّه عليه وسلم عمرو بن أمية بن وهب مسجدّا ، وكانت في ذلك المسجد سارية فيما يزعمون لا تطلع الشمس عليها يوما من الدهر إلا سمع لها نقيض ، انتهى .