نورالدين علي بن أحمد السمهودي

168

وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى ( ص )

مسجد المنبجس ومنها : مسجد بطرف تلعة من وراء العرج ، ووقع في نسخة المجد وخط الزين المراغي « بطريق تلعة » وهو تصحيف لأن الذي في صحيح البخاري وكتاب ابن زبالة طرف بالفاء . قال البخاري ، عقب ما تقدم عنه في مسجد الرويثة من رواية نافع ، وأن عبد الله حدثه أن النبي صلى اللّه عليه وسلم صلى في طرف تلعة من وراء العرج ، وأنت ذاهب إلى هضبة ، وعند ذلك المسجد قبران أو ثلاثة ، وعلى القبور رضم من حجارة عن يمين الطريق ، عند سلمات الطريق ، بين أولئك السلمات كان عبد الله يروح من العرج بعد أن تميل الشمس بالهاجرة فيصلي الظهر في ذلك المسجد . ورواه ابن زبالة إلا أنه قال فيه : من وراء العرج وأنت ذاهب إلى رأس خمسة أميال من العرج في مسجد إلى هضبة . وقال الأسدي : وعلى ثلاثة أميال من العرج قبل المشرق مسجد لرسول الله صلى اللّه عليه وسلم يقال له مسجد المنبجس قبل الوادي ، والمنبجس : وادي العرج ، وعلى ثمانية أميال من العرج حوضان على عين تعرف بالمنبجس ، انتهى . ولعله المسجد المذكور . مسجد لحي جمل ومنها : مسجد لحي جمل - قال الأسدي : وعلى ميل من الطلوب مسجد رسول الله صلى اللّه عليه وسلم بموضع يقال له « لحى جمل » قال : والطلوب بئر غليظة الماء بعد العرج بأحد عشر ميلا ، والسقيا بعد الطلوب بستة أميال ، قال : وقبل السقيا بنحو ميل وادي العاند ، ويقال له وادي القاحة ، وينسب إلى بني غفار ، اه . فتلخص أن هذا المسجد قبل السقيا والقاحة وبعد العرج بالمسافة المذكورة . ويؤيده أن ابن زبالة روى في سياق هذه المساجد حديث أن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم « احتجم بمكان يدعى لحى جمل بطريق مكة وهو محرم » . وفي رواية له « احتجم بالقاحة وهو صائم محرم » ففيه بيان قرب ذلك من القاحة ، ولكن رأيت يحيى ختم كتابه بحديث ابن عمر في هذه المساجد وبآخر النسخة ما صورته : نقل من خط أحمد بن محمد بن يونس الإسكاف في آخر الجزء : قلت : إنه لم يذكر في هذا الحديث المسجد الذي بين السقيا والأبواء الذي يقال له مسجد لحى جمل ، انتهى . وهو يقتضي أنه بعد السقيا بينها وبين الأبواء ، ويوافقه قول عياض : قال ابن وضاح : لحى جمل في عقبة الجحفة . وقال غيره : على سبعة أميال من السقيا . ورواه بعض رواة البخاري « لحيي جمل » أي بالتثنية ، وفسره فيه بأنه ما يقال له لحيي جمل أي في حديث « احتجم النبي صلى اللّه عليه وسلم بلحيي جمل » .