نورالدين علي بن أحمد السمهودي
163
وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى ( ص )
وفي صحيح أبى عوانة حديث « كان النبي صلى اللّه عليه وسلم يخرج من طريق الشجرة إلى مكة ، وإذا رجع رجع من طريق المعرس » . وروى بعضهم عن نافع أنه انقطع عن ابن عمر حتى سبقه إلى المعرّس ، ثم جاء إليه فقال : ما حبسك عني ؟ فأخبره ، فقال : إني ظننت أنك أخذت الطريق الأخرى ، ولو فعلت لأوجعتك ضربا ، وهذا لحرصه على الاتباع في النزول هناك ، وقد أميتت هذه السنة . وروى ابن زبالة عن عبد الأعلى بن عبد الله بن أبي فروة أن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم « كان إذا خرج إلى مكة يسلك على دار جبر بن علي ، ثم على منازل بني عطاء ، ثم في بطحان ، ثم في زقاق البيت ، حتى يخرج عند موضع دار ابن أبي الجنوب بالحرة » . قلت : وهذه الأماكن غير معروفة بأعيانها ، والله أعلم . مسجد شرف الروحاء ومنها : مسجد شرف الرّوحاء - قال البخاري عقب ما تقدم من رواية نافع وأن عبد الله حدّثه أن النبي صلى اللّه عليه وسلم « صلّى حيث المسجد الصغير الذي دون المسجد الذي بشرف الرّوحاء » . وقد كان عبد الله يعلم المكان الذي فيه صلّى النبي صلى اللّه عليه وسلم ، يقول : ثم عن يمينك حين تقوم في المسجد تصلى ، وذلك على حافة الطريق اليمنى وأنت ذاهب إلى مكة ، بينه وبين المسجد الأكبر رمية بحجر أو نحو ذلك . ورواه يحيى بلفظ : أن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم « صلّى إلى جانب المسجد الصغير الذي دون المسجد الذي بشرف الرّوحاء » وقد كان عبد الله يعلم المكان الذي صلّى فيه رسول الله صلى اللّه عليه وسلم بعواسج ، يكون عن يمينك حين تقوم في المسجد ، وباقيه كلفظ البخاري . وروى ابن زبالة عن ابن عمر قال : صلّى رسول الله صلى اللّه عليه وسلم بشرف الروحاء على يمين الطريق وأنت ذاهب إلى مكة ، وإلى يسارها وأنت مقبل من مكة . قلت : وهذا المسجد هو المعنى بقول الأسدي : وعلى ميلين من السيالة مسجد رسول الله صلى اللّه عليه وسلم يقال له مسجد الشرف ، قال : وبين السيالة والرّوحاء أحد عشر ميلا ، وبينها وبين ملل سبعة أميال ، وهي لولد الحسين بن علي بن أبي طالب ولقوم من قريش ، وعلى ميل منها عين تعرف بسويقية لولد عبد الله بن حسن ، كثيرة الماء عذبة ، وهي ناحية عن الطريق ، قال : والجبل الأحمر الذي يسرة الطريق حين يخرج من السيالة يقال له ورقان ، يسكنه قوم من جهينة يقال : إنه متصل إلى مكة لا ينقطع ، وذكر آبارا كثيرة بالسيالة . وقوله « وعلى ميلين من السيالة » أراد من أولها ، ولهذا قال المطري : شرف الروحاء هو آخر السيالة وأنت متوجه إلى مكة ، وأول السيالة إذا قطعت شرف ملل ، وكانت الصخيرات صخيرات التمام عن يمينك ، وقد هبطت من ملل ثم رجعت عن يسارك واستقبلت القبلة ،