نورالدين علي بن أحمد السمهودي
129
وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى ( ص )
وروى ابن شبة عن سهل بن سعد أن النبي صلى اللّه عليه وسلم « بصق في بضاعة » . وعنه أيضا سقيت النبيّ صلى اللّه عليه وسلم بيدي من بضاعة ، ورواه الطبراني في الكبير ورجاله ثقات إلا أنه قال « من بئر بضاعة » وكذا رواه أحمد . وروى ابن زبالة وأبو يعلي عن محمد بن أبي يحيى عن أمه قالت : دخلنا على سهل بن سعد في نسوة فقال : لو أني سقيتكن من بئر بضاعة لكرهت ذلك ، وقد والله سقيت رسول الله صلى اللّه عليه وسلم بيدي منها . وفي الكبير للطبراني عن سهل بن سعد أن النبي صلى اللّه عليه وسلم « برّك على بضاعة » . ورواه ابن زبالة عن أبي أسيد ، لكن بلفظ « دعا لبئر بضاعة » . وفي الكبير للطبراني عن مالك بن حمزة بن أبي أسيد الساعدي عن أبيه عن جده أبي أسيد ، وله بئر بالمدينة يقال لها بئر بضاعة ، قد بصق فيها النبي صلى اللّه عليه وسلم فهي يتبشر بها ويتيمن بها . قال : فلما قطع أبو أسيد ثمر حائطه جعله في غرفة ، فكانت الغول تخالفه إلى مشربته فتسرق ثمره وتفسده عليه ، فشكا ذلك إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فقال « تلك الغول يا أبا أسيد ، فاستمع عليها ، فإذا سمعت اقتحامها فقل : بسم الله ، أجيبي رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ، فقالت الغول : يا أبا أسيد ، أعفني أن تكلفني أن أذهب إلى رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ، وأعطيك موثقا من الله أن لا أخالفك إلى بيتك ، وأن لا أسرق ثمرك ، وأدلّك على آية تقرؤها على بيتك فلا يخالف إلى أهلك ، وتقرؤها على إنائك فلا يكشف غطاؤه ، فأعطته الموثق الذي رضي به منها ، فقالت : الآية التي أدلّك عليها هي آية الكرسي ، ثم حكت أسنانها تضرط ، فأتى النبي صلى اللّه عليه وسلم فقصّ عليه القصة حيث دلته ، فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : صدقت وهي كذوب » قال الحافظ الهيتمي : رجاله وثقوا كلهم ، وفي بعضهم ضعف . وقال المجد : وفي الخبر أن النبي صلى اللّه عليه وسلم « أتى بئر بضاعة ، فتوضأ من الدّلو وردّها إلى البئر ، وبصق فيها ، وشرب من مائها ، وكان إذا مرض المريض في أيامه يقول : اغسلوني من ماء بضاعة ، فيغسل فكأنما ينشط من عقال » . وقالت أسماء بنت أبي بكر : كنا نغسل المرضى من بئر بضاعة ثلاثة أيام فيعافون ، اه . قال أبو داود في سننه : سمعت قتيبة بن سعيد يقول : سألت قيّم بئر بضاعة عن عمقها أكثر ما يكون فيها الماء ، قال : إلى القامة ، قلت : وإذا نقص ، قال : دون العورة ، قال أبو داود عقبه : وقدّرت بئر بضاعة بردائي ، مددته عليها ثم ذرعته فإذا عرضها ستة أذرع ، وسألت الذي فتح باب البستان فأدخلني إليه : هل غيّر بناؤها عما كانت عليه ؟ فقال : لا ، ورأيت فيها ماء متغير اللون . وقال ابن النجار : هذا البئر اليوم في بستان ، وماؤها عذب طيب ، ولونها صاف