نورالدين علي بن أحمد السمهودي

109

وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى ( ص )

كما جاز التسبيح منها ، وقد خاطبه صلى اللّه عليه وسلم مخاطبة من يعقل فقال لما اضطرب « اسكن أحد » الحديث . وقال الحافظ المنذري : قال البغوي : الأولى إجراء الحديث على ظاهره ، ولا ينكر وصف الجمادات بحب الأنبياء وأهل الطاعة كما حنّت الأسطوانة لمفارقته صلى اللّه عليه وسلم حتى سمع القوم حنينها ، وكما أخبر أن حجرا كان يسلم عليه صلى اللّه عليه وسلم قبل الوحي ؛ فلا ينكر أن يكون جبل أحد وجميع أجزاء المدينة تحبه وتحنّ إلى لقائه ، قال المنذري : وهو جيد . قلت : ويرجحه قوله في الحديث المتقدم « فإذا جئتموه فكلوا من شجره » فإن عيرا يجاوره أهل قباء ، ويظهر للقادم من جهة مكة قبل أحد ، بل ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء . وقال السهيلي : كان النبي صلى اللّه عليه وسلم يحب الفأل الحسن ، والاسم الحسن ، ولا اسم أحسن من اسم مشتق من الأحدية ، ومع ذلك فحركاته الرفع ، وذلك مشعر بارتفاع دين الأحد ، فتعلق الحب به من النبي صلى اللّه عليه وسلم لفظا ومعنى ، فخص بذلك . وليضف إليه أن المحبة لما تعلقت من الجانبين ، وكان المرء مع من أحب ، كان هذا الجبل معه صلى اللّه عليه وسلم في الجنة إذا بسّت الجبال بسا . وأيضا لما انقسم أهل المدينة إلى محب موحّد وهم المؤمنون وإلى منافق مبغض وهم الجاهلون الجاحدون كأبي عامر الراهب وغيره من المنافقين ، وكانوا ثلث الناس يوم أحد رجعوا مع ابن أبي ولم يحضروا أحدا ؛ انقسمت بقاع المدينة كذلك ، فجعل الله تعالى هذا الجبل حبيبا محبوبا كمن حضر به ، وجعله معه في الجنة ، وخصه بهذا الاسم ، وجعل عيرا مبغوضا إن صح الحديث فيه ، وجعل بجهته المنافقين من أهل مسجد الضرار فرجعوا من جهة أحد إلى جهته فكان معهم في النار ، وخصه باسم العير الذي هو الحمار المذموم أخلاقا وجهلا ، والله أعلم . وروى ابن شبة كما سبق في سكنى اليهود بالمدينة عن جابر بن عبد الله مرفوعا : خرج موسى وهارون عليهما السلام حاجّين أو معتمرين ، حتى إذا قدما المدينة خافا اليهود فنزلا أحدا وهارون مريض ، فحفر له موسى قبرا بأحد ، وقال يا أخي ادخل فيه فإنك ميت ، فدخل فيه ، فلما دخل قبضه الله ، فحثا موسى عليه التراب . زعموا أن هارون مدفون بأحد قلت : بأحد شعب يعرف بشعب هارون ، يزعمون أن قبر هارون عليه السلام في أعلاه ، وهو بعيد حسا ومعنى ، وليس ثم ما يصلح للحفر وإخراج التراب . وفي أعلى أحد بناء اتخذه بعض الفقراء قريبا والناس يصعدون إليه ، ولم يرد تعيين المحل الذي صعده النبي صلى اللّه عليه وسلم من أحد ، نعم ورد صلاته بالمسجد الملاصق به المعروف بمسجد الفتح كما سبق في المساجد .