نورالدين علي بن أحمد السمهودي

99

وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى ( ص )

صلّى اللّه عليه وسلّم عنها حتى ترتفع الشمس وتبيض ، فالتفت إليّ وقال : بعد اليوم نؤخر كما قلت ، وسكت عني . قلت : وإنما ذكرت ذلك لأن كثيرا من الناس اليوم يشرعون في الصلاة عند وقوع الشمس على رؤوس الشراريف ، وذلك قبل ارتفاع الشمس كرمح ، واللّه أعلم . المنارات التي عملها عمر بن عبد العزيز وروى ابن زبالة ويحيى من طريقه عن محمد بن عمار عن جده ، قال : جعل عمر بن عبد العزيز لمسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حين بناه أربع منارات في كل زاوية منه منارة . قال كثير بن حفص : وكانت المنارة الرابعة مطلة على دار مروان ، فلما حج سليمان بن عبد الملك أذن المؤذن ، فأطل عليه ، فأمر سليمان بتلك المنارة فهدمت إلى ظهر المسجد ، وبابها على باب المسجد ، وفي نسخة يحيى « وبابها على المسجد مما يلي دار مروان من قبل المسجد » . قلت : فكان المسجد بعد ذلك له ثلاث منارات فقط ، وهو المراد من قول ابن زبالة في موضع آخر : ولمسجد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ثلاث منارات طول كل منارة ستون ذراعا ، وقال في موضع آخر : وطول المنارة الشرقية اليمانية في السماء خمس وخمسون ذراعا ، والمنارة الشرقية الشامية خمس وخمسون ، والمنارة الغربية الشامية ثلاث وخمسون ، وعرض المنارات ثمان أذرع في ثمان أذرع ، اه . وذكر ابن جبير في رحلته ما يقتضي أن المنارتين الشاميتين كانتا صغيرتين ، بخلاف الشرقية اليمانية ، فإنه قال : وللمسجد المبارك ثلاث صوامع إحداها في الركن الشرقي المتصل بالقبلة ، والاثنتان في ركني الجهة الجوفية صغيرتان كأنهما على هيئة برجين ، والصومعة الأولى المذكورة على هيئة الصوامع . قلت : فكأن الشاميتين غيرتا بعد ابن جبير ؛ فإنهما اليوم على هيئة الشرقية اليمانية المعروفة اليوم بالرئيسية ؛ لاختصاص الرئيس بها ، وكان طول المنارة الرئيسية في زماننا أولا من رأس هلالها إلى أسفلها خارج المسجد بالبلاط سبعة وسبعين ذراعا ، بتقديم السين ، ثم سقط منها نحو ثلثها بسبب الصاعقة التي نشأ عنها حريق المسجد الثاني كما سيأتي ، فاقتضى الحال هدم جميعها ، ثم أعيدت فكان طولها اليوم أزيد من مائة ذراع ، فصارت أطول المنارات ، ثم ظهر منها خلل بعد ، فبعث السلطان الأشرف الشجاعي شاهين الجمالي وأمره بهدمها ، فهدمها غير محكم ، فحفر أساسها إلى الملك ، وأعادها متقنة جدا في عرض جدارها الشرقي من موضع الجنائز شرقي المسجد ، وزاد في ارتفاعها أيضا حتى بلغ زيادة عن مائة وعشرين ذراعا ، وطول المنارة الشرقية الشامية وهي المعروفة بالسنجارية تسعة - بتقديم التاء