نورالدين علي بن أحمد السمهودي

78

وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى ( ص )

في سبب تسميته باب النساء أن عمر رضي اللّه عنه قال حين بنى المسجد : هذا باب النساء ، كما رواه يحيى ؛ فتبين أن باب النساء هو الباب الباقي في جهة المشرق على عهد عمر رضي الله عنه ، وأنه الذي أحدثه ، وسيأتي في زيادة عثمان عند ذكر اقتصاره على الأبواب التي جعلها عمر ما هو كالصريح في ذلك ، واللّه أعلم . وفي البخاري تعليقا عن أبي سعيد قال : أمر عمر ببناء المسجد ، وقال : أكنّ الناس « 1 » من المطر ، وإياك أن تحمر أو تصفر فتفتن الناس . وروى ابن شبة ويحيى من طريق عبد العزيز بن عمران عن مليح بن سليمان عن ابن أبي عمرة قال : زاد عمر بن الخطاب في المسجد من شاميه ، ثم قال : لو زدنا فيه حتى نبلغ به الجبانة كان مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، زاد يحيى : وجاء اللّه بعامر ، وعبد العزيز هو ابن أبي ثابت ، تركوه ، كانت كتبه قد احترقت فحدّث من حفظه فاشتد غلطه . وروى يحيى من طريق ابن زبالة وهو ضعيف : حدثني محمد بن إسماعيل عن ابن أبي ذئب قال : قال عمر بن الخطاب : لو مد مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى ذي الحليفة لكان منه ، ورواه ابن شبة من طريق أبي غسان المدني بدل ابن زبالة ، وعلى كل حال هو معضل . وروى ابن شبة ويحيى والديلمي في مسند الفردوس بسند فيه متروك عن أبي هريرة رضي اللّه عنه أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : لو بنى هذا المسجد إلى صنعاء كان مسجدي ، وكان أبو هريرة يقول : لو مد هذا المسجد إلى باب داري ما عدوت أن أصلي فيه ، ثم قال يحيى : وحدثنا هارون بن موسى نبأ عمر بن أبي بكر الموصلي عن ثقات من علمائه قالوا : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : هذا مسجدي ، وما زيد فيه فهو منه ، ولو بلغ بمسجدي صنعاء كان مسجدي . قلت : وهو منقطع ، لكن اجتماع هذه الروايات تقوي ما قدمناه في آخر الفصل الثاني عن مالك رحمه اللّه من أن المضاعفة الواردة في المسجد النبوي تعم ما زيد فيه ، واللّه أعلم . الفصل الثالث عشر في البطيحاء التي بناها عمر رضي اللّه عنه بناحية المسجد ، ومنعه من إنشاد الشعر ورفع الصوت فيه ، وما جاء في ذلك روى ابن شبة ويحيى بسند جيد عن سالم بن عبد اللّه أن عمر - يعني ابن الخطاب - اتخذ

--> ( 1 ) أكنّ الناس من المطر : أحميهم وأسترهم منه .