نورالدين علي بن أحمد السمهودي

65

وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى ( ص )

هم الذين كان لهم أبواب إلى غير المسجد مع أبواب من المسجد ، وأما علي فلم يكن بابه إلا من المسجد ، وأن الشارع صلّى اللّه عليه وسلّم خصّه بذلك ، وجعل طريقه إلى بيته المسجد لما سبق ، فباب أبي بكر هو المحتاج إلى الاستثناء ، ولذلك اقتصر الأكثر عليه ، ومن ذكر باب علي فإنما أراد بيان أنه لم يسد ، وأنه وقع التصريح بإبقائه أيضا ، والطريقة الثانية تعدد الواقعة ، وأن قصة علي كانت متقدمة على قصة أبي بكر رضي الله عنهما . ويؤيد ذلك ما أسنده يحيى من طريق ابن زبالة وغيره عن عبد الله بن مسلم الهلالي عن أبيه عن أخيه قال : لما أمر بسد أبوابهم التي في المسجد خرج حمزة بن عبد المطلب يجر قطيفة له حمراء ، وعيناه تذرفان يبكي يقول : يا رسول الله أخرجت عمك وأسكنت ابن عمك ، فقال : ما أنا أخرجتك ولا أسكنته ، ولكن الله أسكنه ، فذكر حمزة رضي الله عنه في القصة يدل على تقدمها . وروى البزار وفيه ضعفاء قد وثقوا عن علي رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم : انطلق فمرهم فليسدوا أبوابهم ، فانطلقت فقلت لهم ، ففعلوا إلا حمزة ، فقلت : يا رسول الله قد فعلوا إلا حمزة ، فقال رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم : قل لحمزة فليحول بابه ، فقلت : إن رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم يأمرك أن تحول بابك ، فحوله ، فرجعت إليه وهو قائم يصلي ، فقال : ارجع إلى بيتك . وروى البزار بإسناد قال الهيثمي : فيه من لم أعرفه ، عن علي رضي الله عنه قال : أخذ رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم بيدي ، فقال : إن موسى سأل ربه أن يطهر مسجده بهارون ، وإني سألت ربي أن يطهر مسجدي بك وبذريتك ، ثم أرسل إلى أبي بكر أن سد بابك ، فاسترجع ثم قال : سمع وطاعة ، فسد بابه ، ثم أرسل إلى عمر ، ثم أرسل إلى العباس بمثل ذلك ، ثم قال رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم « ما أنا سددت أبوابكم وفتحت باب علي ، ولكن الله فتح باب علي وسد أبوابكم » . قلت : ذكر العباس بدل حمزة هنا وفيما سيأتي فيه نظر ؛ لأنه يقتضي تأخر ذلك ؛ لأنه إنما قدم المدينة عام الفتح . وأسند ابن زبالة ويحيى من طريقه عن رجل من أصحاب رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم قال : بينما الناس جلوس في مسجد رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم إذ خرج مناد فنادى : أيها الناس سدوا أبوابكم ، فتحسحس « 1 » الناس لذلك ولم يقم أحد ، ثم خرج الثانية فقال : أيها الناس سدوا أبوابكم ، فلم يقم أحد ، فقال الناس : ما أراد بهذا ؟ فخرج فقال : أيها الناس سدوا أبوابكم قبل أن ينزل العذاب ، فخرج الناس مبادرين ، وخرج حمزة بن عبد المطلب يجر كساءه حين نادى

--> ( 1 ) تحسحس الناس : تحركوا ببطء . حسحس للشيء : توجّع وأظهر إحساسه بالألم منه .