نورالدين علي بن أحمد السمهودي
63
وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى ( ص )
وكلامه في ذلك يوافق ما ذكره ابن زبالة فإنه قال : وحدثني محمد بن إسماعيل عن إسحاق بن مسلم أن الخوخة التي إلى جنب باب زياد في غربي المسجد الشارعة في رحبة القضاء هي يمنى خوخة أبي بكر ، لما زيد في المسجد نحّيت فجعلت يمناها : أي : في موازاتها من جهة اليمين ، ورحبة القضاء خلف الخوخة المتقدم وصفها من جهة الحصن العتيق المتخذ مدرسة للسلطان الأشرف بعد الحريق الذي أدركناه . قال الحافظ ابن حجر : وقد جاء في سد الأبواب التي حول المسجد أحاديث يخالف ظاهرها ما تقدم : منها حديث سعد بن أبي وقاص قال : أمر رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم بسد الأبواب الشارعة في المسجد ، وترك باب علي ، أخرجه أحمد والنسائي وإسناده قوي ، وفي رواية للطبراني في الأوسط رجالها ثقات : فقالوا يا رسول الله سددت أبوابنا ، فقال : ما أنا سددتها ولكن الله سدها ، وعن زيد بن أرقم قال : كان لنفر من الصحابة أبواب شارعة في المسجد ، فقال رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم : سدوا هذه الأبواب إلا باب علي ، فتكلم ناس في ذلك ، فقال رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم : إني والله ما سددت شيئا ولا فتحته ، ولكن أمرت بشيء فاتبعته ، أخرجه أحمد والنسائي والحاكم ورجاله ثقات . قلت : لفظ رواية أحمد : عن زيد بن أرقم قال : كان لنفر من أصحاب رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم أبواب شارعة في المسجد ، قال : فقال يوما : سدوا هذه الأبواب إلا باب علي ، فتكلم أناس في ذلك ، فقام رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم فحمد الله وأثنى عليه وقال : أما بعد فإني قد أمرت بسد هذه الأبواب غير باب علي ، فقال فيه قائلكم ، وإني والله ما سددت شيئا ولا فتحته ، الحديث . وعن ابن عباس قال : أمر رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم بأبواب المسجد فسدت إلا باب علي ، وفي رواية : وأمر بسد أبواب المسجد غير باب علي ؛ فكان يدخل المسجد وهو جنب ليس له طريق غيره ، أخرجهما أحمد والنسائي ، ورجالهما ثقات . وعن جابر بن سمرة قال : أمر رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم بسد الأبواب كلها غير باب علي ، فربما مر فيه وهو جنب ، أخرجه الطبراني . وعن ابن عمر : كنا نقول في زمن رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم : رسول الله « خير الناس ، ثم أبو بكر ، ثم عمر ، ولقد أعطى علي بن أبي طالب ثلاث خصال لأن يكون لي واحدة منهن أحب إلي من حمر النعم : زوجه رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم ابنته وولدت له ، وسد الأبواب إلا بابه في المسجد ، وأعطى له الراية يوم « 1 » خيبر ، أخرجه أحمد ، وإسناده حسن . وأخرج النسائي من طريق العلاء بن عرار - بمهملات - قال : قلت لابن عمر : أخبرني عن علي وعثمان ، فذكر الحديث ، وفيه : وأما علي فلا تسأل عنه أحدا ، وانظر إلى منزله من
--> ( 1 ) يوم خيبر : يوم قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « لأعطين الراية غدا رجلا يحبّ اللّه ورسوله ، ويحبه اللّه ورسوله » .