نورالدين علي بن أحمد السمهودي
55
وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى ( ص )
تقدم أنه بناه مع بناء المسجد ، وهو الظاهر ؛ لأنها كانت حينئذ زوجته ، غير أنه لم يبن لها فتأهب لذلك بأن بنى لها حجرتها . وذكر الأقشهري أن ابن عبد البر روى من طريق الزبير بن بكار عن عائشة رضي الله عنها خبرا طويلا في قدومها المدينة قالت فيه : ثم إنا قدمنا المدينة ، فنزلت مع آل أبي بكر ، ونزل آل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عليه ، وكان رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم يا بني مسجده وأبياتا حول المسجد ، فأنزل فيها أهله ، فمكثنا أياما ، ثم قال أبو بكر : يا رسول الله ما يمنعك أن تبني بأهلك ؟ قال : الصداق ، فأعطاه أبو بكر اثنتي عشرة أوقية ونشا « 1 » فبعث بها إلينا ، وبنى لي رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم في بيتي هذا الذي أنا فيه ، وهو الذي توفي فيه ودفن فيه . المشربة قلت : ولم أر في كلام المؤرخين من تعرض للمشربة التي اعتزل فيها رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم لما آلى من نسائه شهرا ، ومقتضى ذلك أنه لم يكن بابها من بيت واحدة منهن ليتأتى عدم الدخول عليهن ، والذي في الصحيح قول حفصة : هو ذاقي المشربة ، وفي رواية تسميتها علّبة ، وفي رواية غرفة ، وقد بوب عليه البخاري باب هجرة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم نساءه في غير بيوتهن ، وفي رواية « هو في خزانته في المشربة » وفي رواية « فإذا رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم في مشربة يرقى عليها بعجلة » وفي رواية « فدخلت فإذا أنا برباح غلام رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم قاعد على أسكفة المشربة « 2 » مدل رجليه على نقير من خشب وهو جذع يرقى عليه رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم وينحدر » . وقال السهيلي : قال الحسن البصري : كنت أدخل بيوت رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم وأنا غلام مراهق وأنال السقف بيدي ، وكان لكل بيت حجرة ، وكانت حجرة من أكسية من خشب عرعر . وورد أن بابه صلّى اللّه عليه وسلّم كان يقرع بالأظافير : أي : لا حلق له . وقال مالك : كان المسجد يضيق عن أهله ، وحجر أزواج النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ليست من المسجد ، ولكن أبوابها شارعة في المسجد . وقال ابن سعد : أوصت سودة ببيتها لعائشة رضي الله عنها ، وباع أولياء صفية بنت حيي بيتها من معاوية بمائة ألف وثمانين ألف درهم ، واشترى معاوية من عائشة منزلها
--> ( 1 ) النش : نصف كل شيء . يقال : نشّ أوقية . ووزن مقداره عشرون درهما . ( 2 ) أسكفة المشربة : عتبة المشربة .