نورالدين علي بن أحمد السمهودي

53

وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى ( ص )

المسجد شيء منها ، وكان باب عائشة مواجه الشام ، وكان بمصراع واحد من عرعر أو ساج . وأسند يحيى من طريق الواقدي عن عبد الله بن يزيد الهذلي قال : رأيت بيوت أزواج النبي صلّى اللّه عليه وسلّم حين هدمها عمر بن عبد العزيز كانت من لبن « 1 » ، ولها حجر من جريد مطرورة بالطين ، عددت تسعة أبيات بحجرها ، وهي ما بين بيت عائشة إلى الباب الذي يلي باب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إلى منزل أسماء بنت حسن اليوم . قلت : وقوله « إلى الباب الذي يلي باب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم » قد تقدم ما يؤخذ منه أن المراد به باب الرحمة ، وقوله « إلى منزل أسماء إلى آخره » يقتضي أن البيوت المذكورة كان بعضها خارجا عن سمت « 2 » المسجد ؛ لأن بيت أسماء المذكور كان في مقابلة الباب الذي كان يلي باب النساء من شاميه ، ويبعد أن يكون المسجد النبوي ممتدا إلى تلك الجهة في زمنه صلّى اللّه عليه وسلّم ، لكن سيأتي في بيت فاطمة رضي الله عنها ما يصرح بأن بيتها كان ينتهي إلى الباب المذكور ؛ فيحتمل أن المسجد كان ممتدا إليه ، ويحتمل أن بعض البيت المذكور لم يكن في محاذاة المسجد ، على أن البخاري روى في صحيحه حديث « كان رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم في المسجد وعنده أزواجه فرجعن ، فقال لصفية بنت حيي : لا تعجلي حتى أنصرف معك ، وكان بيتها في دار أسامة ، فخرج النبي صلّى اللّه عليه وسلّم معها - الحديث » . وفي رواية له عن صفية قالت : كان رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم معتكفا ، فأتيته أزوره ليلا ، فحدثته ثم قمت ، فانقلبت ، فقام معي ليقلبني ، وكان مسكنها في دار أسامة بن زيد ، فمر رجلان من الأنصار - الحديث . وفي رواية له أنها جاءت رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم تزوره وهو معتكف في المسجد في العشر الأواخر من رمضان ، ثم قامت تنقلب ، فقام معها رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم حتى إذا بلغ قريبا من باب المسجد عند باب أم سلمة زوج النبي صلّى اللّه عليه وسلّم مر بهما رجلان من الأنصار - الحديث ، وهو يقتضي أن صفية لم يكن مسكنها في الحجر المحيطة بالمسجد . ولم يتعرض ابن شبة لاتخاذ أسامة لدار ، وذكر أن أباه اتخذ دارين إحداهما دخلت في المسجد لما زيد فيه ، ولعلها المرادة والله أعلم . ولنرجع إلى بقية ما أسنده يحيى عن عبد الله بن زيد ، قال : ورأيت بيت أم سلمة زوج النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وحجرتها من اللبن ، فسألت ابن ابنها ، فقال : لما غزا رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم دومة الجندل بنت حجرتها بلبن ، فلما قدم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم نظر إلى اللبن ودخل عليها أول نسائه ، فقال : ما هذا البناء ؟ فقالت : أردت يا رسول الله أن أكف أبصار الناس ، فقال : يا أم سلمة إن من شر ما

--> ( 1 ) اللّبن : ضرب من الطين يا بنى به دون أن يطبخ . ( 2 ) السمت : الطريق الواضح ، والمقصود هنا طريق المسجد .