نورالدين علي بن أحمد السمهودي
51
وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى ( ص )
طعامهم التمر ، فواسونا ، ولو أجد لكم الخبز واللحم لأطعمتكم ، ولكن لعلكم ستدركون زمانا أو من أدركه منكم يلبسون فيه مثل أستار الكعبة ويغدى ويراح عليكم بالجفان . مبدأ تعليق الأقناء وقال ابن النجار : روى أهل السير أن محمد بن مسلمة رأى أضيافا عند رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم في المسجد ، فقال : ألا نفرق هذه الأضياف في دور الأنصار ، ونجعل لك في كل حائط قنوا ليكون لمن يأتيك من هؤلاء الأقوام ، فقال رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم : بلى ، فلما جدّ ماله جاء بقنو فجعله في المسجد بين ساريتين ، فجعل الناس يفعلون ذلك ، وكان معاذ بن جبل يقوم عليه ، وكان يجعل حبلا بين الساريتين ثم تعلّق الأقناء على الحبل ، وتجمع العشرين وأكثر فيهش عليهم بعصا من الأقناء فيأكلون حتى يشبعون ، ثم ينصرفون ويأتي غيرهم فيفعل بهم مثل ذلك ، فإذا كان الليل فعل لهم مثل ذلك . قلت : بوّب البخاري للقسمة وتعليق القنو في المسجد ، ولم يذكر في الباب تصريحا بتعليق القنو ، فأشار بذلك إلى ما رواه النسائي عن عوف بن مالك الأشجعي قال : خرج رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم وبيده عصا ، وقد علق رجل قنو حشف ، فجعل يطعن في ذلك القنو ، ويقول : لو شاء رب هذه الصدقة تصدق بأطيب من هذا ، إن رب هذه الصدقة يأكل حشفا يوم القيامة ، وليس على شرط البخاري ، وإن كان إسناده قويا ، فأشار إليه بالتبويب ولم يذكره كعادته . وروى ابن زبالة عن إبراهيم بن محمد عن جعفر بن محمد عن أبيه أن ناسا كانوا يقدمون على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لا شيء لهم ، فقالت الأنصار : يا رسول الله ، لو عجلناك قنوا من كل حائط لهؤلاء ، قال : أجل فافعلوا ، ففعلوا ، فجرى ذلك إلى اليوم ، فهي الأقناء التي تعلق في المسجد عند جدار النخل فيعطاها المساكين ، وكان عليها على عهد رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم معاذ بن جبل . وقال يحيى : حدثني هارون بن موسى عن غير واحد من أهل المدينة أن الناس أصابتهم في ثمارهم عاهة من العاهات في زمن رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقال رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم : ما على أحدكم لو بعث بقنو من نخله للمساكين ، فبعث ذلك الناس ، واستعمل رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم على الأقناء معاذ بن جبل ، فكان يمد حبلا بين جذعين ويعلق عليه الأقناء ، فرفع الله تلك العاهة ، فصارت سنة ، ولم تزل الأئمة عليها إلى اليوم . وروى يحيى أيضا عن عاصم بن سويد قال : سمعت أبي يقول : عويم بن ساعدة أتى بقنو إلى مسجد رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم فأتسى الناس به أهل العالية وأهل السافلة . وأخرج ثابت في الدلائل أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم « أمر من كل حائط بقنو يعلق في المسجد » يعني للمساكين .