نورالدين علي بن أحمد السمهودي
29
وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى ( ص )
مسجدا في بيته » قالوا : نعم يا رسول الله ، قال : « فوالله لو صليتم في بيوتكم لتركتم مسجد نبيكم ، ولو تركتم مسجد نبيكم لتركتم سننه ، ولو تركتم سننه إذا لضللتم » . وفي الصحيح من حديث ابن عمر أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال في غزوة خيبر : « من أكل من هذه الشجرة - يعني : الثوم - فلا يقربن مسجدنا » . قال الكرماني : قال التيمي : قال بعضهم : النهي إنما هو عن مسجد الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم خاصة ، من أجل ملائكة الوحي ، والأكثر على أنه عام ، انتهى . وقد حكى ابن بطال القول بالاختصاص عن بعض أهل العلم ووهّاه ، والله أعلم . الفصل السادس في فضل المنبر المنيف ، والروضة الشريفة روينا في الصحيحين حديث عبد الله بن زيد المازني رضي الله عنه : « ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة » زاد البخاري من حديث أبي هريرة : « ومنبري على حوضي » . وروى أحمد وأبو يعلى والبزار وفيه علي بن زيد وقد وثق عن جابر بن عبد الله مرفوعا : « ما بين بيتي إلى منبري روضة من رياض الجنة ، وإن منبري على ترعة من ترع الجنة » . وروى أحمد برجال الصحيح عن سهل بن سعد مرفوعا : « منبري على ترعة من ترع الجنة » وفيه تفسير الترعة بالباب ، وقيل : الترعة الروضة تكون على المكان المرتفع خاصة ، وقيل : الدرجة . ورواه يحيى عن أبي هريرة وغيره بلفظ : « على رتعة من رتع الجنة » وكذا هو في رواية لرزين ، وظنه بعضهم تصحيفا فكتب في هامشه « صوابه ترعة » وليس كذلك ، بل معناه صحيح ؛ إذ الرتع الاتساع في الخصب ، والرّتعة - بسكون التاء وفتحها - الاتساع في الخصب ، وكل مخصب مرتع . وفي الحديث : « إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا » ، وروى البزار عن معاذ بن الحارث نحوه . وفي الكبير للطبراني من طريق يحيى الحماني وهو ضعيف عن أبي واقد الليثي مرفوعا : « قوائم منبري رواتب في الجنة » ورواه ابن عساكر وابن النجار ويحيى عن أم سلمة ، وقال المجد : أخرجه عنها النسائي ، وفي رواية لابن عساكر : « وضعت منبري هذا على ترعة من ترع الجنة » . وأسند يحيى عن أبي المعلى الأنصاري وكانت له صحبة أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال وهو على المنبر : « إن قدمي على ترعة من ترع الجنة » .