نورالدين علي بن أحمد السمهودي
27
وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى ( ص )
مرجع مضاعفة فضل الصلاة ثم إن التضعيف المذكور يرجع إلى الثواب بتلك الأعداد ، لا إلى الإجزاء ، باتفاق العلماء كما نقله النووي وغيره ؛ فلو كانت صلوات فصلى في أحد المسجدين صلاة لم تجزه إلا عن واحدة ، وقد أوهم كلام أبي بكر النقاش في تفسيره خلاف ذلك ؛ فإنه قال : حسبت الصلاة في المسجد الحرام فبلغت صلاة واحدة بالمسجد الحرام عمر خمسة وخمسين سنة وستة أشهر وعشرين ليلة ، اه . وهذا مع قطع النظر عن التضعيف بالجماعة والسواك ونحوه ، لكن هل تجمع التضعيفات أولا ؟ محل بحث . هل يختص التضعيف بالصلاة ؟ قلت : وينبغي أن لا يختص هذا التضعيف بالصلاة ، بل سائر أنواع الطاعات كذلك قياسا على ما ثبت في الصلاة ، كما صرحوا به في مسجد مكة المشرفة ، وصرح به فيما يتعلق بالمدينة صاحب الانتصار أبو سليمان داود من المالكية ، ثم رأيته في كلام الغزالي في الإحياء كما قدمناه في فضل الخصائص ، ويشهد له ما في الكبير للطبراني عن بلال بن الحارث قال : قال رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم : « رمضان بالمدينة خير من ألف رمضان فيما سواها من البلدان ، وجمعة بالمدينة خير من ألف جمعة فيما سواها من البلدان » ونقل المجد عن أبي الفرج الأموي أنه أخرجه بسنده عن ابن عمر . قلت : ورواه ابن الجوزي في شرف المصطفى عن ابن عمر أيضا بلفظ : « صيام شهر رمضان بالمدينة كصيام ألف شهر فيما سواها ، وصلاة الجمعة بالمدينة كألف صلاة فيما سواها » . وروى البيهقي عن جابر بن عبد الله قال : قال رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم : « الصلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام ، والجمعة في مسجدي هذا أفضل من ألف جمعة فيما سواه إلا المسجد الحرام ، وشهر رمضان في مسجدي هذا أفضل من ألف شهر رمضان فيما سواه إلا المسجد الحرام » ورواه أيضا عن ابن عمر بنحوه . وهذه الأحاديث وإن كانت ضعيفة فإذا ضمت إلى ما قدمناه من القياس على الصلاة ثم الاستدلال ، وقد قدمنا في حدود مسجده صلّى اللّه عليه وسلّم الخلاف المذكور في المراد بقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « صلاة في مسجدي هذا » ، وترجيح أن ذلك يتناول ما زيد فيه . وروى أحمد والطبراني في الأوسط ورجاله ثقات عن أنس بن مالك حديث : « من صلى