نورالدين علي بن أحمد السمهودي

263

وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى ( ص )

كنا عند دار ابن مسعود قال : يا أبا الحارث ، إن حبي أبا القاسم صلّى اللّه عليه وسلّم أخبرني أنه رب يمين بهذه البقعة لا يصعد إلى الله ، قال : قلت له : أنّى ذلك يا أبا هريرة ؟ قال : أما أني أشهد ما كذبت ، قلت : وأنا أشهد . وروى ابن زبالة عن عبد الرحمن بن يعقوب أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم جاء السوق فرأى حنطة مصبرة فأدخل يده فيها ، فناله بلل في جوفها ، فقال : ما هذا ؟ لصاحب الطعام ، قال : أصابني مطر فهو هذا البلل الذي ترى ، قال : ألا جعلته على رأس الطعام حتى يراه الناس ؟ من غش فليس مني ، من غش فليس مني ، وأصل الحديث رواه أبو داود وغيره ، ولفظه : أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم مرّ برجل يبيع طعاما ، فسأله كيف تبيع ؟ فأخبره فأوحى إليه أن أدخل يدك فيه ، فأدخل يده فإذا هو مبلول ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : ليس منا من غش . وعن ابن المغيرة قال : مر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم برجل يبيع طعاما في السوق بسعر هو أرفع من سعر السوق ، فقال : تبيع في سوقنا بسعر هو أرفع من سعرنا ؟ قال : نعم يا رسول الله ، قال : صبرا واحتسابا ؟ قال : نعم يا رسول الله ، قال : أبشروا فإن الجالب إلى سوقنا كالمجاهد في سبيل الله ، وإن المحتكر في سوقنا كالملحد في كتاب الله . قلت : وقوله « بسعر هو أرفع » أي بزيادة في المسعر وهو المبيع ، ويدل لذلك ما رواه ابن شبة عن ابن عبد الرحمن بن حاطب بن أبي بلتعة قال : كان أبي وعثمان بن عفان شريكين يجلبان التمر من العالية إلى السوق ، فمر بهم عمر بن الخطاب ، فضرب الغرارة برجله وقال : يا ابن أبي بلتعة زد في السعر وإلا فأخرج من سوقنا . وروى ابن زبالة عن القاسم بن محمد أن عمر بن الخطاب مر بحاطب بن أبي بلتعة وهو بسوق المصلى وبين يديه غرارتان فيهما زبيب ، فسأله عن سعره ، فسعّر له مدّين بدرهم ، فقال عمر : قد حدثت بعير مقبلة من الطائف تحمل زبيبا وهم إذا وضعوا إلى جنبك غدا اعتبروا بسعرك ، فإما أن ترفع في السعر ، وإما أن تدخل زبيبك في البيت فتبيعه كيف شئت ، فلما رجع عمر حاسب نفسه في الظهر ، ثم خرج فأتى حاطبا في منزله فقال : إن الذي قلت لك ليس بعزيمة مني ولا قضاء ، وإنما هو شيء أردت به الخير فحيث شئت فبع . الفصل السابع والثلاثون في منازل القبائل من المهاجرين ، ثم اتخاذ السور على المدينة منازل بني غفار قال عمر بن شبة : نزل بنو غفار بن مليل بن ضمرة بن بكر بن عبد مناف بن كنانة القطيعة التي قطع لهم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وهي ما بين دار كثير بن الصلت التي تعرف بدار الحجارة