نورالدين علي بن أحمد السمهودي

256

وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى ( ص )

المهم لنا من ذلك ما يتعلق ببيان مسجد بني زريق ، وبطريق النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في ذهابه إلى المصلى ورجوعه منها كما سيظهر لك . وأما البلاط الممتد في المغرب إلى سوق المدينة القديم فكان عند خاتمة دار العباس بن عبد المطلب رضي اللّه عنه كما تقدم . وقال ابن شبة في دور العباس : ومنها الدار التي بالزوراء سوق المدينة عند أحجار الزيت ، أقطعها له عمر بن الخطاب ، قال : وقد بلغني أن دار طلحة بن عمر بالبلاط كانت مربدا لدار العباس هذه ، فابتاعها عمر من بعض بنيه . ويقوي ذلك أن المنصور أبا جعفر ابتاع تلك الدار من ولد طلحة بن عمر بأربعين ألف دينار . ثم ذكر للعباس دارا أخرى ليست في البلاط ، لكنها في شامي هذه الدار ، فقال : ومنها الدار التي إلى جنب دار آل قارط حلفاء بني زهرة ، بينها وبين خطة بني ضمرة ، وهي التي كان عبد اللّه بن عباس يسكن وجعلت المحررة هناك لطعام كان ابن عباس يطعمه . قلت : وإنما ذكرنا هاتين الدارين لما سيأتي من ذكرهما في الدار التي أخذ بها هشام بن عبد الملك سوق المدينة . ويستفاد مما سيأتي في ترجمة أحجار الزيت أن دار العباس التي عند خاتمة البلاط المذكور كانت بقرب مشهد سيدنا مالك بن سنان في شرقيه ، وسيأتي أنه دفن عند مسجد أصحاب العباء ، أي : الذين يبيعون العبي ، وهنا لك كانت أحجار الزيت . الفصل السادس والثلاثون فيما جاء في سوق المدينة التي تصدق به النبي صلّى اللّه عليه وسلّم على المسلمين ، وذكر دار هشام بن عبد الملك التي أخذ بها السوق الرسول ينشئ السوق روى عمر بن شبة عن عطاء بن يسار قال : لما أراد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن يجعل للمدينة سوقا أتى سوق بني قينقاع ، ثم جاء سوق المدينة فضربه برجله وقال : هذا سوقكم ؛ فلا يضيق ، ولا يؤخذ فيه خراج . وروى ابن زبالة عن يزيد بن عبيد اللّه بن قسيط أن السوق كانت في بني قينقاع حتى حول السوق بعد ذلك . أسواق المدينة في الجاهلية وقال ابن شبة : قال أبو غسان : وكان بالمدينة في الجاهلية سوق بزبالة من الناحية التي تدعى يثرب ، وسوق بالجسر في بني قينقاع ، وبالصفاصف بالعصبة سوق ، وسوق يقوم في