نورالدين علي بن أحمد السمهودي

252

وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى ( ص )

وقد ذكر ابن شبة كتاب وقفها . وبقي من دوره دار أخرى قال ابن شبة : واتخذ سعد أيضا دارا بالمصلى ، بين دار عبد الحميد بن عبيد الكناني وبين الزقاق الذي يسلك في بني كعب عند الحمارين ، وفتح في طائفة من أدنى داره بابا في الزقاق ، حتى صارت كأنها داران . قلت : وسيأتي ذكر منازل بني كعب ، وذكر الحمارين ، ويعلم من مجموع ذلك أن زقاق الحمارين كان في قبلة البيوت التي بالمصلى والبيوت التي في قبلة البلاط ببين زريق . ثم يلي دار سعد التي كانت لأبي رافع في ميمنة البلاط المذكور دار آل خراش من بني عامر ابن لؤي ، وتعرف بدار نوفل بن مساحق بن عمرو العامري وفي دبرها من جهة القبلة كتّاب عروة رجل من اليمن ، كان يعلم . وفي كتاب عروة مسجد بني زريق ، وعنده دار رفاعة بن رافع . ودار آل خراش هذه هي التي عناها ابن شبة بقوله : وقال - يعني أبا غسان - : وحدثني عبد العزيز أن رافع بن مالك الزرقي قتل بأحد فدفن في بني زريق ، قال : وقيل : إن موضع قبره اليوم في دار آل نوفل بن مساحق التي في بني زريق في كتاب عروة ، وصارت للعباس بن محمد . ثم يلي دار آل خراش في الميمنة أيضا دار الربيع التي يقال لها دار حفصة ، وهي مولاة لمعاوية بن أبي سفيان ، كانت تسكنها فنسبت إليها قبل ، وكانت هذه الدار قطيعة من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لعثمان بن أبي العاص الثقفي ، فابتاعها من ولده معاوية بن أبي سفيان وكانت معها لعثمان أيضا دار آل خراش المتقدمة إلى جنبها ، ويقال : إنه ابتناها في قطيعة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إياه أيضا . وفي الميسرة في شامي الدارين المذكورين مقابلا لهما دار نافع بن عتبة بن أبي وقاص التي ابتاعها الربيع مولى أمير المؤمنين من ولد نافع ، وتعرف أيضا بدار الربيع . وفي دبر الدار المتقدمة التي يقال لها دار حفصة من القبلة دار عبد بن زمعة ، قال ابن شبة : واتخذ عبد بن زمعة داره التي في كتاب عروة إلى حدها الشامي ، فتكون دار حفصة بينها وبين البلاط بابها لازق في كتاب عروة ، أي في غربيها . وفي قبلة دار عبد بن زمعة دار ابن مشنو ، قال ابن شبة أيضا : واتخذ عبد الرحمن بن مشنو داره التي في كتاب عروة حدها من الشام دار عبد بن زمعة ، وحدّها من المشرق كتاب إسحاق الأعرج بابها لاصق في كتاب عروة أي في غربيها أيضا ، وهي صدقة منه . وفي قبلة دار ابن مشنو دار عمار بن ياسر فإنها حد دار ابن مشنو من القبلة ، قال ابن شبة : واتخذ عمار ابن ياسر داره التي في بني زريق ، وكانت من دور أم سلمة زوج النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وبابها وجاه دار عبد الرحمن بن الحارث بن هشام أي الذي في شرقيها ، وكانت أم سلمة أعطته إياها ، ولها خوخة شارعة في كتاب عروة أي في المغرب وهي خوخة عمار نفسه ، انتهى ؛ فهذه الدور الثلاثة مصطفة في القبلة خلف دار حفصة المذكورة ، وخلف الدار الآتية بعدها ، وبينهن من