نورالدين علي بن أحمد السمهودي
248
وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى ( ص )
وفيما قدمناه ما يبين أنه كان في شرقي المسجد في ناحية موضع الجنائز ، وظاهر كلام ابن زبالة وابن شبة أن أول حدوثه في زمن معاوية رضي اللّه عنه ؛ فإنهما رويا عن عثمان بن عبد الرحمن بن عثمان بن عبيد اللّه قال : بلّط مروان بن الحكم البلاط بأمر معاوية رضي الله عنه ، وكان مروان بلط ممر أبيه الحكم إلى المسجد ، وكان قد أسن وأصابته ريح ، فكان يجر رجليه فتمتلئان ترابا ، فبلطه مروان بذلك السبب ، فأمره معاوية بتبليط ما سوى ذلك مما قارب المسجد ففعل ، وأراد أن يبلط بقيع الزبير فحال ابن الزبير بينه وبين ذلك ، وقال : تريد أن تنسخ اسم الزبير ، ويقال : بلاط معاوية ؟ قال : فأمضى مروان البلاط ، فلما حاذى دار عثمان بن عبيد اللّه ترك الرحبة التي بين يدي داره فقال له عبد الرحمن بن عثمان : لئن لم تبلّطها لأدخلنها في داري ، فبلطها مروان . واقتصر عياض في بيان البلاط على ما في غربي المسجد منه ، فقال : البلاط موضع مبلط بالحجارة بين المسجد والسوق بالمدينة ، انتهى . وقد تبع في ذلك أبا عبيد البكري ، وفيه نظر ؛ لأن مقتضى الأحاديث المتقدمة إرادة ما في شرقي المسجد منه ، ومع ذلك فهو في شرقي المسجد وغربيه والشام . وقال ابن شبة : حدثنا محمد بن يحيى قال : حدثنا من يوثق به من أهل العلم أن الذي بلط حوالي مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بالحجارة معاوية بن أبي سفيان رضي اللّه عنهما ، أمر بذلك مروان بن الحكم ، وولي عمله عبد الملك بن مروان ، وبلط ما حول دار عثمان بن عفان الشارعة على موضع الجنائز . حدود البلاط وحدّ ذلك البلاط الغربي : ما بين المسجد إلى خاتم الزوراء عند دار العباس بن عبد المطلب بالسوق . وحده الشرقي إلى دار المغيرة بن شعبة رضي اللّه عنه التي في طريق البقيع من المسجد . وحده اليماني إلى حد زاوية دار عثمان بن عفان الشارعة على موضع الجنائز . وحده الشامي وجه حش طلحة خلف المسجد ، وهو في المغرب أيضا إلى حد دار إبراهيم ابن هشام الشارعة على المصلي . وللبلاط أسراب ثلاثة تصب فيها مياه المطر ؛ فواحد بالمصلى عند دار إبراهيم بن هشام ، وآخر على باب الزوراء عند دار العباس بن عبد المطلب بالسوق ، ثم يخرج ذلك الماء إلى ربيع في الجبانة عند الحطابين ، وآخر عند دار أنس بن مالك في بني جديلة عند دار بنت الحارث ، اه . ويؤخذ من ذلك أن البلاط كان من المغرب فيما بين المسجد وبين الدور المطيفة به . ويمتد البلاط الآخر من باب الرحمة إلى أن يصل إلى الصواغ وسوق العطارين اليوم ،