نورالدين علي بن أحمد السمهودي

243

وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى ( ص )

ذلك ، فكأن الجانب الغربي من دار المضيف وما حوله في المغرب من الساباط وبعض رباط الظاهرية في موضع الدار المذكورة . ثم إلى جنب دار أبي الغيث بقية دار عبد اللّه بن مسعود ، كانت لجعفر بن يحيى ، وقد قبضت صافية عنه . قلت : قد قدمنا أنها كانت تدعى دار القراء ، وأن بعضها دخل في زيادة الوليد ، وبقيتها في زيادة المهدي ، فكأن المراد بعض بقيتها ، بدليل ما هنا ، ومع ذلك فأنا أستبعد أن يبقى منها بقية في جهة الشام ، سيما إذا كان المهدي قد زاد مائة ذراع . ثم يضاف لذلك ما زاده الوليد منها ، وعرض الرحبة التي في شامي المسجد ، وأيّ دار يكون طولها هذا المقدار فضلا عن أن يبقى بعد ذلك منها بقية ؟ وموضع ما وصفوه اليوم هو ما يلي المشرق من الدار المعروفة بدار المضيف المتقدم ذكرها ، واللّه أعلم . دار موسى المخزومي قال ابن زبالة وابن شبة : ثم من المشرق دار موسى بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد اللّه ابن أبي ربيعة بن المغيرة المخزومي ، كان ابتاعها هو وعبيد اللّه بن حسين بن علي بن حسين ابن علي بن أبي طالب رضي اللّه تعالى عنهم ، فتقاوماها ، فظن عبيد اللّه أن موسى لا يريد إلا الربح ، فأسلمها عبيد اللّه فصارت لموسى . قلت : وظاهر ذلك أن الدار المذكورة أول جهة المشرق مما يلي الشام ، وفي موضعها اليوم - كما قدمناه في ذكر أبواب المسجد - بيت بعض رئيسي المؤذنين الذي يلي دار المضيف ، وما يليه من الميضأة المعطلة اليوم ، وبين ذلك وبين دار المضيف زقاق يعرف بخرق الجمل يتصل إلى الدور الملاصقة لسور المدينة ، ولعله المعروف قديما بزقاق جمل ؛ فإن ابن شبة ذكر أن فاطمة بنت قيس اتخذت دارا بين دار أنس بن مالك وبين زقاق جمل ، ودار أنس بن مالك ذكر أنها في بني جديلة ، وهي في شامي سور المدينة . ثم إلى جنب دار موسى أبيات قهطم دار موسى ودار عمرو بن العاص ، وهي - يعني دار عمرو - صدقة من عمرو ، وهي اليوم صوافي : أي أبيات قهطم ، هذه عبارة ابن شبة . وعبارة ابن زبالة « وإلى جنبها أبيات فيها قهطم ، وهو صوافي » . والطريق بين دار موسى بن إبراهيم وبين دار عمرو بن العاص السهمي ، وهي اليوم لهم صدقة . أبيات الصوافي قلت : وأبيات قهطم هي التي سماها ابن زبالة في ذكر الكتابة على أبواب المسجد أبيات الصوافي ، وسمى الطريق التي ذكرها هنا بزقاق المناصع ، لكن كلام ابن شبة يقتضي