نورالدين علي بن أحمد السمهودي

239

وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى ( ص )

وبين يدي دار أبي مطيع أبيات ليزيد بن عبد الملك فيها الغسالون ، يقال : إن يزيد كان ساوم آل مطيع بدارهم ، فأبوا أن يبيعوها ، فأحدث عليهم تلك البيوت ، فسدّ وجه دارهم ، فهي تدعى أبيات الضّرار ، وهي مما صار للخيزران . قلت : وموضع دار أبي مطيع اليوم الدار التي في غربي المدرسة الباسطية التي اشتراها وكيل الخواجا ابن الزمن ، وفي غربيها سوق المدينة اليوم ، وهو من البلاط ، وموضعه عندها هو المراد بقول ابن شبة : وعندها أصحاب الفاكهة ، فكأن الفاكهة كانت تباع فيه حينئذ . دار حكيم بن حزام وأما دار حكيم التي ذكر أنها من ورائها فمحلها اليوم الدار التي في شامي هذه الدور التي عندها درج العين بالسوق المذكور ، قال ابن شبة في دور بني أسد : واتخذ حكيم بن حزام داره الشارعة على البلاط إلى جنب دار مطيع بن الأسود ، بينها وبين دار معاوية بن أبي سفيان ، يحجز بينها وبين دار معاوية الطريق ، ومراده بالبلاط الموضع الذي به سوق المدينة اليوم أمام المدرسة الزمنية الممتد منها إلى الشام . وقوله « يحجز بينها - أي : دار حكيم ودار مطيع - وبين دار معاوية الطريق » أي : البلاط المذكور ؛ فالظاهر : أن دار معاوية هذه هي المقابلة لها بين الدارين في المغرب ، وهناك في مقابلتها اليوم رباط جدد أنشأه الفخر ناظر الجيوش بمصر سنة تسع عشرة وسبعمائة بابه شارع في سوق المدينة اليوم ودار خربة . وقال ابن شبة أيضا في دور بني عدي بن كعب : اتخذ النعمان بن عدي داره التي صارت لمحمد بن خالد بن برمك وبناها ، وفي الشارعة عند الخياطين بالبلاط عند أصحاب الفاكهة ابتاعها من آل النحام وآل أبي جهم ، وكانت صارت لهم مواريث ، انتهى . دار عبد اللّه بن مكمل ومحل هذه الدار إما الدار الخربة التي إلى جانب الرباط الشارع في السوق ، أو المدرسة الزمنية ، واللّه أعلم . ولنرجع إلى ذكر الدور المطيفة بالمسجد . قال ابن شبة : وفي غربي المسجد دار عبد اللّه بن مكمل الشارعة في رحبة القضاء ، وهي مما يتشاءم به ، وذلك مما نشأ عن بنائها . وقال في دور بني زهرة : كان عبد الرحمن بن عوف وهبها لابن مكمل ، فباعها آله من المهدي ؛ فهي بأيدي ولده اليوم خراب إلى جنب المسجد ، أي قبل أن تبنى رحبة القضاء . قال : وهي التي يقولون : إن أهلها قالوا : يا رسول الله ، اشتريناها ونحن جميع فتفرقنا ، وأغنياء فافتقرنا ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : اتركوها فهي ذميمة .