نورالدين علي بن أحمد السمهودي

229

وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى ( ص )

الحاج الغريب إذا رأى مثل هذا الباب بدرج تحت الأرض في المسجد وقيل له : إنه يصل إلى بيت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وبيت ابنته ؟ وقد اشتهر ذلك عند أهل المدينة حتى إن أحدا منهم لا يكره ، فيود الغريب المسكين لو بذل روحه في الوصول لذلك ، وربما لم يكن معه شيء ، فيتجشم المشقة في الوصول لذلك ، فقد أخبرني صاحبنا الشيخ المبارك أبو الجود بركات الجيعاني أنه قدم المدينة قديما قبل أن يجاور بها ، قال : فلم أملك نفسي أن دخلت في هذا الطابق فطبقه الجالس عنده على ظهري حتى كاد يقصمه لأنه لم يعطه شيئا . وأخبرني هو وغيره ممن أثق به أنه يقع في أسفله من الازدحام واختلاط النساء بالرجال ما لا يوصف مع ضيقه ، حتى إن الماشي فيه يحتاج إلى الانحناء . وأخبرني بعضهم : أنه رأى فيه منكرا شنيعا ، وهو أن بعض الأحداث يمشي خلف النساء مع الازدحام ، وكون المشي على تلك الهيئة ؛ فيقع ما لا يرضي اللّه ولا رسوله بين يديه صلّى اللّه عليه وسلّم . وكيف يتمادى الناس على إقرار ذلك الآن ؟ وهو ليس إلا لمجرد ما ذكرناه ، فإنه كان بابا لدار ، ولأن من هو بيده لا يملك شيئا من تلك الدور ، ولو كان مالكها فليس وضعه لسوى دخول أهل تلك الدور منه ، فإنه لم يجعل إلا ليدخل منه آل عمر إلى المسجد ، لا لأن يأخذوا فلوسا على من يخرج من المسجد مارا منه ، فقد كانوا منزهين عن ذلك . ثم لو سلمنا أن تلك الدور مستحقة للزيارة فزيارتها متيسرة من خارج المسجد ، وكيف يتخذ المسجد طريقا ، ويخص منه ما يكون بين يدي النبي صلّى اللّه عليه وسلّم على تلك الحالة المنكرة لأجل شيء خسيس من الدنيا ؟ ونحن نفديه صلّى اللّه عليه وسلّم بأنفسنا فضلا عن أموالنا ، وقد أمر صلّى اللّه عليه وسلّم بسد الأبواب التي كانت شارعة في المسجد إلا خوخة أبي بكر وإلا باب علي كما قدمناه ، مع أن أهل تلك الأبواب إنما كان قصدهم بها التوصل إلى المسجد ، فكيف يبقى باب بين يديه صلّى اللّه عليه وسلّم لا نفع له إلا أخذ شيء من الحطام على المرور منه ؟ هذا ما لا يرضاه مؤمن يرى تعظيم رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم ، فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم . ثم إن هذا الطابق له قفل ، وما حوله من الخشب فيه نوع نتوء ، فقد رأيت من لا أحصيه من الخلق يتعثرون به ، وربما سقط بعضهم لوجهه ، ثم إنه إذا كثر الدوس عليه في ليالي الزيارات كليلة النصف من شعبان ونحوها يرتج تحت الأرجل حتى تزلزل الأرض زلزالها ، وذلك يؤذي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقد قدمنا أن عائشة رضي اللّه عنها كانت تسمع الوتد يوتد والمسمار يضرب في بعض الدور المطيفة بالمسجد فترسل إليهم لا تؤذوا رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم . قالوا : وما عمل عليّ مصراعي داره إلا بالمناصع - وهو متبرز النساء ليلا خارج سور المدينة - توقيا لذلك .