نورالدين علي بن أحمد السمهودي
224
وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى ( ص )
ويؤخذ مما تقدم أن هذه الرحبة كانت في محاذاة باب زياد وما بعد ، إلى باب السلام . ويؤخذ مما سيأتي في الدور المطيفة بالمسجد أنها كانت ممتدة إلى باب الرحبة أيضا ، وهو مقتضى ما أخبر به بعض مشايخ المدينة أنه لم يزل يسمع أنه لم يكن بين باب الرحمة وباب السلام دار تلاصق المسجد . قلت : فموضع هذه الرحبة اليوم دار الشباك الملاصقة لباب الرحمة ، وما يليها من المدرسة الجوبانية والحصن العتيق . ودار الشباك أنشأها شيخ الخدام كافور المظفري ، المعروف بالحريري ، بعد السبعمائة ، وجعل لها شباكا إلى المسجد ، وليس حول المسجد دار لها شباك في جدار المسجد إلا هي ، والذي يظهر أن باب زياد كان في موضع شباكها أو إلى جانبه القبلي . وأما المدرسة الجوبانية فابتناها جوبان أتابك العساكر المغلية في سنة أربع وعشرين وسبعمائة ، وجعل له فيها تربة ملاصقة لجدار المسجد بين دار الشباك والحصن العتيق ، وهي - أعني التربة - من جملة رحبة القضاء ، واتخذ فيها شباكا في جدار المسجد ، وهو مسدود اليوم ، ولم يدفن فيها بعد أن حمل إليها في تابوت سنة ثمان وعشرين وسبعمائة من بغداد بأمر السلطان أبي سعيد فدخلوا به مكة وطافوا به حول البيت كما فعل بالجواد الأصفهاني ، وذلك صحبة الحاج العراقي ، فلما وصلوا به المدينة منعهم أميرها من ذلك حتى يشاور السلطان الناصر ، كذا قاله بعضهم ، وقال الصلاح الصفدي : لما بلغ الملك الناصر أمر تجهيزه ليدفن في المدينة جهز الهجن إلى المدينة ، وأمرهم أن لا يمكن من الدفن في تربته ، فدفن في البقيع . وذكر لي بعض الناس أن علة المنع من دفنه بتربته أنه إذا وضع فيها للقبلة كانت رجلاه إلى الجهة الشريفة ؛ لأن تربته في غربي المسجد ، بخلاف الجواد وغيره ممن دفن في شرقي المسجد ، فإن رؤوسهم إلى جهة الأرجل الشريفة ، واللّه أعلم . وأما الحصن العتيق فإنه كان منزلا لأمراء المدينة ، ثم انتقل إلى السلطان غياث الدين سلطان بنجالة أبي المظفر أعظم ابن السلطان إسكندر ، وابتناه مدرسة في سنة أربعة عشرة وثمانمائة ، وتوفي في تلك السنة ، ويقال : إن غيره سبقه إلى جعله رباطا قبل ذلك . ثم اقتضى رأي متولي العمارة بعد الحريق الحادث في زماننا استبدال دار الشباك المذكورة وما يليها من الجوبانية وجميع الحصن العتيق عند هدم ما يلي ذلك من جدار المسجد الغربي ، وعمل ذلك مدرسة ورباطا للسلطان الأشرف فيما بين باب السلام وباب الرحمة كما سبق في الفصل التاسع والعشرين . واعلم أن المطري زاد هنا بابا بدل الباب الذي أسقطه قبل باب عاتكة فقال : إنه كان