نورالدين علي بن أحمد السمهودي
222
وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى ( ص )
عنه - يعني دارا له - وأمر حفصة وعبد اللّه ابنيه رضي اللّه عنهما أن يبيعاها عند وفاته في دين كان عليه ، فإن بلغ ثمنها دينه وإلا فاسألوا فيه بني عدي بن كعب حتى تقضوه ، فباعوها من معاوية بن أبي سفيان رضي اللّه عنهما ، وكانت تسمى دار القضاء ، قال ابن أبي فديك : فسمعت عمي يقول : إن كانت لتسمى دار قضاء الدين . قال : وكان معاوية اشتراها عند ولايته ، فلم تزل حتى قدم زياد بن عبد اللّه المدينة سنة ثمان وثلاثين ومائة ، فهدمها وجعلها رحبة للمسجد ، وفتح فيها الباب الذي إلى جنب الخوخة الصغيرة ، وجعل هدمها على أهل السوق ، قال محمد بن إسماعيل بن أبي فديك : فأخذ مني في هدمها أربعة دوانق ، قال ابن أبي فديك : وأخبرني أيضا كما أخبرني عمي عبيد اللّه بن عمر ابن عبد اللّه بن عبد اللّه بن عمر قال : وأشار لي عبيد اللّه إلى صندوق في بيته وقال : في هذا الصندوق إبرا آت من ذلك الدين . وروى أيضا عن عبد العزيز بن مروان أن دار القضاء كانت لعبد الرحمن بن عوف ، قال : وهي اليوم رحبة لمسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في غربيه مما يلي دار مروان . وروي عن سهلة بنت عاصم أنها إنما سميت دار القضاء لأن عبد الرحمن اعتزل فيها ليالي الشورى حتى قضي الأمر فباعها بنو عبد الرحمن من معاوية ، فصارت بعد في الصوافي ، وكانت الدواوين فيها وبيت المال ، فهدمها أبو العباس أمير المؤمنين وصيّرها رحبة للمسجد ، فهي اليوم كذلك . وروى ابن زبالة خبر ابن أبي فديك الأول مقتصرا عليه من طريق محمد بن إسماعيل - يعني ابن أبي فديك - عن ابن عمر أن عمر توفي وترك عليه ثمانية وعشرين ألفا ، فدعا عبد اللّه وحفصة فقال : إني قد أصبت من مال اللّه شيئا ، وأنا أحب أن ألقى اللّه وليس في عنقي منه شيء ، فبيعا فيه حتى تقضياه ، فإن عجز عنه مالي فسلا فيه بني عدي ، فإن بلغ وإلا فلا تعدوا قريشا ، فخرج عبد اللّه بن عمر إلى معاوية فباع منه دار عمر التي يقال لها دار القضاء ، وباع ماله بالغابة ، فقضى دينه ؛ فكان يقال : « دار قضاء دين عمر » وهي رحبة القضاء . قال محمد بن إسماعيل : فهدم زياد بن عبيد اللّه إذ كان واليا لأبي العباس على المدينة في سنة ثمان وثلاثين ومائة دار القضاء ، وكانت تكرى من تجار أهل المدينة ، فهدمها زياد وجعلها رحبة للمسجد ، وفتح الباب الذي إلى جنب الخوخة - الخبر المتقدم . قلت : وما تضمنه هذا الخبر من تاريخ هدم الدار وعمل الباب المذكور فيها ربما يخالف ما ذكره ابن زبالة ويحيى فيما كتبا على أبواب المسجد ، فإنهما قالا : وعلى باب زياد في لوح من ساج مضروب بمسامير مكتوب من خارج ، ثم ذكرا من جملة المكتوب : أمر عبد الله أمير المؤمنين أكرمه اللّه بعمل مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وعمارة هذه الرحبة توسعة لمسجد