نورالدين علي بن أحمد السمهودي

212

وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى ( ص )

سقفه أحد وعشرون ذراعا ، فيكون سمك السقف والحائط الذي عليه الشراريف حول صحن المسجد أربعة أذرع ، والذي بين أرض مقدم المسجد وسقفه بعد خفض أرضه عقب الحريق الثاني اثنان وعشرون ذراعا ، وتقدم في زيادة عمر رضي اللّه عنه ما يقتضي أنه كان بينهما في زمانه أحد عشر ذراعا ، ولم أقف على ذكر ما جعله عثمان رضي اللّه تعالى عنه بينهما ، وذرع ما بين الأرض المحيطة بالمسجد من خارجه وأعلى سترة جداره من جهة المغرب ثمانية وعشرون ذراعا ؛ فهذا سمك المسجد من خارجه ، واللّه أعلم . وقد تقدم ذكر منابر المسجد وذرعها في زيادة الوليد . الفصل الثاني والثلاثون في أبواب المسجد وما سد منها ، وما بقي ، وما يحاذيها من الدور قديما وحديثا أبواب المسجد تقدم أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم جعل للمسجد الشريف ثلاثة أبواب : بابا في مؤخره ، والباب الذي يدعى باب عاتكة ويقال له باب الرحمة ، والباب الذي كان يدخل منه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وهو باب آل عثمان . وقد اقتضى كلام المؤرخين أن هذين البابين لم يحولا عن مكانهما ، بل لما زيد في المسجد من جهتهما جعلا في محاذاة محلهما الأول . وقد قدمنا في زيادة عمر رضي اللّه عنه أنه جعل الأبواب ستة : بابين عن يمين القبلة ، وبابين عن يسارها ، وبابين خلف القبلة ، وأنه لم يغير باب عاتكة ولا باب عثمان ، بل زاد في جهة باب عاتكة الباب الذي عند دار مروان وهو باب السلام ، وزاد بعد باب عثمان الباب المعروف بباب النساء ، فهذان البابان هما المزيدان في المغرب والمشرق . وسبق أيضا أن عثمان رضي اللّه تعالى عنه أقر هذه الأبواب على حالها ، ولم يزد فيها شيئا . ولم يذكر ابن زبالة ولا يحيى ولا رزين ما زاده الوليد من الأبواب ، ولا ما زاده المهدي حين زاد في المسجد ، إلا أن ابن النجار قال : وأما أبواب المسجد فكانت بعد زيادة المهدي فيه ، وذكر تسعة عشر بابا غير باب خوخة أبي بكر رضي اللّه عنه ، كما سيأتي ، وبين أماكنها كما سنشير إليه . وقال المطري وتبعه المراغي والمجد : لما بنى الوليد بن عبد الملك المسجد ووسعه جعل له عشرين بابا ، وذكر الأبواب المذكورة بعينها مع الخوخة المذكورة ، وهذا وهم ؛ لأن المنقول في هذه الأبواب أنها إنما كانت في زيادة المهدي ، وهي التي استقر عليها الحال في أمر