نورالدين علي بن أحمد السمهودي

204

وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى ( ص )

المسجد رواقان ونقص من المسقف الشامي من ناحية الصحن رواق ، فيزيد على ما تقدم عشرة أساطين ، وذلك خارج عن الأساطين التي أحدثت لأجل السقف البارز في رحبة المسجد أمام الباب الشامي من المقصورة المستديرة على الحجرة الشريفة . وحدث في العمارة المتجددة بعد الحريق إسقاط أسطوان كانت بين الأسطوان التي إليها المصلّى النبوي وبين المحراب العثماني ، وضم بعض أساطين أخرى إلى الأساطين التي هناك ، وفيما حول الحجرة الشريفة ، وإبدال بعضها بدعائم على ما سبقت الإشارة إليه في الفصل التاسع والعشرين مع ما حدث من التغيير في أساطين المسقف القبلي ، وكانت أساطين المسجد كلها - كما قال ابن جبير في وصفها - أعمدة متصلة بالسمك دون قسي ينعطف عليها ، فكأنها دعائم قوائم ، وهي من حجر منحوت قطعا ململمة مثقبة ، يوضع أنثى في ذكر ، أي بأعمدة الحديد ، ويفرغ بينها الرصاص إلى أن يتصل عمودا قائما ، ويكسى بغلالة جيار ، ويبالغ في صقلها ودلكها ، فتظهر كأنها رخام أبيض . قلت : وأراد بالقسي ما نسميه اليوم بالقناطر المعقودة حول صحن المسجد ، وأما الأساطين الداخلة في الأروقة فإنها متصلة بالسقف ، سوى الرواقين اللذين يليان رحبة المسجد من المسقف القبلي ، ثم جعل المسقف القبلي كنسبتهما بعد العمارة المتجددة بعد الحريق الثاني كما سبق . وقد عبر ابن النجار - تبعا لمن قبله - عن تلك العقود بالطاقات ، فقال : وأما طاقاته أي المحيطة بالصحن ففي القبلة إحدى عشرة طاقة ، وفي الشامي مثلها ، وفي المشرق والمغرب - أي كل جانب منهما - تسع عشر طاقة ، وبين كل طاق وطاق أسطوان ، ورأس الطاقات مسدود بشبابيك من خشب . قلت : وهو موافق لكلام ابن زبالة فيما يلي المشرق والمغرب ، مخالف له فيما يلي القبلة والشام ؛ فإنه قال : وعدد طاقاته مما يلي القبلة اثنتا عشرة طاقة ، ومما يلي الشام اثنتا عشرة ، ومما يلي المشرق تسع عشرة ، ومما يلي المغرب تسع عشرة ، فذلك اثنتان وستون طاقة ، انتهى . وهذا لا يتم إلا على تقدير أن يكون المسقف الغربي ثلاثة أروقة فقط كالمسقف الشرقي ، فتكون العقود التي تلي القبلة والشام اثني عشر ، وما تقدم في عدد الأساطين ينافيه ؛ فالصواب ما ذكره ابن النجار . وعدد قناطره المحيطة برحبته اليوم من جهة القبلة والشام موافق لما ذكره ابن النجار ؛ فإنها من كل جانب إحدى عشرة ، غير أن باب المقصورة الشامي وما أحدث له من السقف أمامه سد واحدة من تلك القناطر القبلية . وأما عدد قناطره من المشرق والمغرب فقد نقصت واحدة من كل جهة ؛ لما تقدم من