نورالدين علي بن أحمد السمهودي
200
وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى ( ص )
مصرّح بأنه من المصاحف التي بعث بها عثمان إلى الآفاق ، لا أنه الذي قتل وهو في حجره ، وقد قال ابن قتيبة : كان مصحف عثمان الذي قتل وهو في حجره عند ابنه خالد ، ثم صار مع أولاده وقد درجوا . قال : وقال لي بعض مشايخ أهل الشام : إنه بأرض طوس ، انتهى . وقال الشاطبي ما حاصله : إن مالكا رحمه اللّه قال : إنما يكتب المصحف على الكتابة الأولى ، لا على ما استحدثه الناس . قال : وقال : إن مصحف عثمان رضي اللّه عنه تغيب فلم يجد له خبرا بين الأشياخ . وقال أبو عبيد القاسم بن سلام في كتابه في القراءات : رأيت المصحف الذي يقال له الإمام مصحف عثمان بن عفان رضي اللّه عنه ، استخرج لي من بعض خزائن الأمراء ، وهو المصحف الذي كان في حجره حين أصيب ، ورأيت آثار دمه في مواضع منه . ورده أبو جعفر النحاس بما تقدم من كلام مالك . قال الشاطبي : وأباه المنصفون لأنه ليس في قول مالك « تغيّب » ما يدل على عدم المصحف بالكلية بحيث لا يوجد ؛ لأن ما تغيب يرجى ظهوره . قلت : فيحتمل أنه بعد ظهوره نقل إلى المدينة ، وجعل بالمسجد النبوي . لكن يوهن هذا الاحتمال أن بالقاهرة مصحفا عليه أثر الدم عند قوله تعالى : فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ [ البقرة : 137 ] الآية كما هو بالمصحف الشريف الموجود اليوم بالمدينة ، ويذكرون أنه المصحف العثماني ، وكذلك بمكة ، والمصحف الإمام الذي قتل عثمان رضي اللّه عنه وهو بين يديه لم يكن إلا واحد ، والذي يظهر أن بعضهم وضع خلوقا على تلك الآية تشبيها بالمصحف الإمام ، ولعل هذه المصاحف التي قدمنا ذكرها مما بعث به عثمان رضي اللّه عنه إلى الآفاق ، كما هو مقتضى كلام ابن جبير في المصحف الموجود بالمدينة ، وفي الصحيح من حديث أنس في قصة كتابة عثمان رضي اللّه عنه للقرآن من الصحف التي كانت عند حفصة « وأنه أمر بذلك زيد بن ثابت وعبد اللّه بن الزبير وسعيد بن العاص وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام ، فنسخوها في المصاحف ، وأنه أرسل إلى كل أفق بمصحف كما نسخوا » . مصاحف عثمان التي أرسلها إلى الآفاق واختلف في عدة المصاحف التي ارسل بها عثمان إلى الآفاق ؛ فالمشهور كما قال الحافظ ابن حجر أنها خمسة . وأخرج ابن أبي داود في كتاب المصاحف من طريق حمزة الزيات قال : أرسل عثمان أربعة مصاحف ، وبعث منها إلى الكوفة بمصحف ، فوقع عند رجل من مراد فبقي حتى كتبت مصحفي عليه . قال ابن أبي داود : وسمعت أبا حاتم السجستاني يقول : كتب سبعة مصاحف ، وأرسلها إلى مكة ، وإلى الشام ، وإلى اليمن ، وإلى البحرين ، وإلى البصرة ، وإلى الكوفة ، وحبس بالمدينة واحدا ، انتهى . وليس معنا في أمر المصحف الموجود اليوم سوى مجرد احتمال ، واللّه أعلم .