نورالدين علي بن أحمد السمهودي

164

وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى ( ص )

الفصل الثامن والعشرون فيما تجدد من عمارة الحجرة الشريفة في زماننا على وجه لم يخطر قط بأذهاننا ، وما حصل بسببه من إزالة هدم الحريق الأول من ذلك المحل الشريف ، ومشاهدة وضعه المنيف ، وتصوير ما استقر عليه أمر الحجرة في هذه العمارة اعلم أن بعض سقف المسجد التي تقدم تجديدها كان قد ظهر تكسّر بعض أخشابه في هذه الدولة الأشرفية - أعز اللّه أنصارها ، وأعلى في سلوك العدل منارها - فورد المدينة المقر الأشرف السيفي شاهين الجمالي منصرفه من جدة المعمورة ، فأروه ذلك ، وأروه الحائز المخمس الدائر على الحجرة الشريفة لانشقاق فيه قديم يظهر إذا رفعت الكسوة عند منتهى الصفحة الشرقية وانعطافها إلى الزاوية الشمالية ، فرفعوا عنه الكسوة ، وأحضروا بعض أرباب الخبرة بسبب ذلك ، فاختلف النقل عمن حضر ذلك في كونه ضروريا أو غير ضروري ، فاجتمعت بالمشار إليه بسبب ذلك ، فذكر لي أن الذي تحرر أنه ليس بضروري ؛ لأنه شق في طول الحائط لا في عرضه ، وهو قديم مملوء بالجص ، والحائط ليس عليه سقف يثقله فنخشى عليه ، فأعجبني كلامه . ثم أنهى في سنة ثمان وسبعين لمولانا السلطان الأشرف احتياج المسجد الشريف للعمارة ، وسقوط منارة مسجد قباء ، وكان الجناب الخواجكي الشمسي بن الزمن مغرما بمثل ذلك ، وسبق له بالمدينة الشريفة عمارة لمدرسته المعروفة بالزمنية على يد بعض جماعته ، ففوض إليه السلطان أمر عمارة المسجد النبوي ، فكان ما تقدم من مجيئه إلى المدينة الشريفة في أثناء سنة تسع وسبعين ، وتقريره أمر العمارة ، ثم توجه إلى مصر المحروسة ، فكان من أمر العمارة ما قدمناه . ثم رغب في أمر العمارة المقر الشرقي شرف الدين الأنصاري تغمده اللّه برحمته ففوض له ذلك ، وحضر صحبة الحاج إلى مكة المشرفة ، وأقام بها مدة حتى يتكامل حصول آلات العمارة ، فتوفى بها ليلة سابع عشر صفر عام أحد وثمانين وثمانمائة بعد شكوى خفيفة . ثم وردت المراسيم الشريفة بتفويض أمر العمارة للجناب الشمسي بن الزمن وكان بجدة المعمورة فورد المدينة الشريفة صحبة شاد جدة في جمادى الأولى سنة إحدى وثمانين ، وأحضر معه جماعة من أرباب الصنائع ، وأقام لينظر في أمر العمارة بنفسه ، فكان ما تقدم من إصلاح السقف الأعلى وعمارة غيره من السّقف المتقدم ذكرها ، وإحكام القبة الزرقاء المحاذية للحجرة الشريفة بسقف المسجد ، وإصلاح حلية الصندوق الكائن بأصل الأسطوان التي في جهة الرأس الشريف والقائم المجدد فوقه .