نورالدين علي بن أحمد السمهودي

149

وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى ( ص )

ومنها : أن عمر بن عبد العزيز فعله في بنيانه للوليد ولم ينكر عليه . قلت : ولم أره في تأليف أيضا . ومنها : أنه روي أن سليمان بن داود عليه السلام بنى مسجد بيت المقدس ، وبالغ في زينته وتعليق القناديل فيه ، وشرع من قبلنا شرع لنا ما لم يرد ناسخ . قلت : لم ينقل تعليق داود عليه السلام لقناديل الذهب به ، ولو صح ذلك فالناسخ في شرعنا تحريم الآنية ، وهذا آنية ، وما تقدم عن السبكي في كونه ليس بانية ممنوع . ومنها : ما رواه الثعلبي في حديث إتيان المساجد يوم القيامة ، وفيه « وأئمتها يسوقونها ، وعمارها ومزينوها ومحلوها متعلقون بها » الحديث . قلت : أخذ ذلك من رواية القرطبي عن الثعلبي ، كما رأيته في بعض النسخ ، وقد راجعت القرطبي أيضا في ذلك فرأيته روى الحديث المذكور من طريق الثعلبي ، وليس فيه « ومزينوها ومحلوها » بل لفظه « وعمارها متعلقون بها » . ومنها : ما رواه سعيد بن ربان - بالموحدة المشددة - قال : حدثني أبي عن أبيه عن جده عن أبي هند قال : حمل تميم يعني الداري من الشام إلى المدينة قناديل وزيتا ومقطا وقنديلا أو قنديلين من الذهب ، فلما انتهى إلى المدينة وافق ذلك ليلة الجمعة ، فأمر غلاما يقال له أبو البراد ، فقام فبسط المقط وعلق القناديل ، وصب فيها الماء والزيت ، وجعل فيها الفتل ، فلما غربت الشمس أمر البراد فأسرجها ، وخرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى المسجد ، فإذا هو بها تزهر ، فقال : من فعل هذا ؟ قالوا : تميم الداري يا رسول الله ، فقال : نورت الإسلام ، وحليت مسجده ، نور اللّه عليك في الدنيا والآخرة ! - الحديث . قلت : قد أخذ ذلك من تفسير القرطبي ، كما رأيته في بعض النسخ ، وفي بعضها إسقاط عروة للقرطبي ، وقد راجعت تفسير القرطبي فرأيته أورد الحديث المذكور بحروفه ، وليس فيه قوله « وقنديلا أو قنديلين من الذهب » ولا قوله « وحليت مسجده » . ومنها : ما روي أن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه لما دخل الشام تلقاه معاوية بعساكر وجنود كثيرة وخيول مسومة وأسلحة مخوصة بالذهب والفضة ولبوس الحرير والديباج وزينة حسنة كزينة فارس والروم ، فقال عمر : ما هذا يا معاوية ؟ وما هذه الزينة والفخار ؟ لقد أتيت أمرا إمرا وارتقيت مرتقى صعبا ، فقال : يا أمير المؤمنين هذا غيظ كفارنا ، ومقهرة لأعدائنا ، وإن فرائصهم لترتعد ، وإن قوائمهم لتخور من ذلك ، وإنا لنجد بذلك المظهر عليهم والذلة والصغار فيهم ، وأشربوا في قلوبهم الرعب حين يرون مساجدنا محلاة بالذهب وسقوفها منقطة بقناديل الذهب - الخبر ، وفيه أن عمر سكت عنه . قلت : الخبر ذكره المؤرخون ، ومثله لا تقوم الحجة به ، ولم أر فيه الزيادة المتعلقة بتحلية