نورالدين علي بن أحمد السمهودي
142
وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى ( ص )
وذكر الحافظ ابن حجر أنه أخذ من الحاصل المذكور إحدى عشر خوشخانا وصندوقين كبيرين وصندوقا صغيرا بما في ذلك من المال وخمسة آلاف شقة من البطاين ، وصادر بعض الخدام ، ونزح عنها ؛ فدخل عجلان بن نغير ومعه آل منصور فنودي بالأمان ، ثم قدم عقبه أحمد بن حسن بن عجلان ومعه عسكر ، يعني من مكة . قلت : ورأيت بخط شيخنا العلامة ناصر الدين المراغي قائمة ذكر أنه نقلها من خط قاضي طيبة الزين عبد الرحمن بن صالح صورتها : الذي كان في القبة ، وأخذه جماز بن هبة ، هو من القناديل الفضة ثلاثة وعشرون قنطارا وثلث قنطار ، غير الذي في الرفوف ، والصندوقين الذهب ، ثم ذكر تفصيل ذلك في ثمان عشرة وزنة ، ثم كتب ما صورته : خوشخانة مختومة لم تفتح ، والظاهر أنها ذهب ، وزنة القناديل التي في الرفوف أربع قناطير إلا ثلث ، وتسع قناديل ذهب بالعدد في صندوق ، وصندوق صغير مقفول ، انتهى . وبلغنا أنه دفن غالب ذلك ، ثم أخذه اللّه أخذا وبيلا فقتل هو ومن اطلع معه على دفن ذلك ، فلم يعلم مكانه إلى اليوم . وقد ذكر الحافظ ابن حجر قتله في سنة اثنتي عشرة وثمانمائة فقال : وفيها قتل جماز بن هبة ابن جماز بن منصور الحسيني أمير المدينة ، وقد كان أخذ حاصل المدينة ونزح عنها ، فلم يمهل وقتل في حرب جرت بينه وبين أعدائه ، انتهى . قلت : إنما بيتته بعض عرب مطير فاغتاله وهو نائم . ورأيت في القائمة المتقدم ذكرها التي نقلها شيخنا المتقدم ذكره ما صورته : وزن ما في الحجرة من قناديل الذهب تسع قناطير ، وورد بعد ذلك من أم السلطان قنديل زنته ألف مثقال ، وورد من أخت السلطان قنديل زنته ألف وخمسمائة ، وأربع قناديل كبار في الواحد منهم أربعة صغار ، وفي الثاني اثنان صغار ، وفي الثالث عدة قناديل معفوسة ، وفي الرابع قنديل ، زنة الجميع ثلاثة آلاف وسبعمائة وعشرون مثقالا ، وعلى يد الطواشي صندل قنديلين صغار ، ومعلق بعد ذلك عدة قناديل لم تكتب ، انتهى . والظاهر أنه سقط بعد قوله « من قناديل الذهب » لفظ « والفضة » وفي هذه القائمة أيضا أن بالقبة - يعني قصة جماز المتقدمة - من قناديل الفضة مائة رطل وسبعة عشر رطلا وضعها بيسق بيده ، انتهى . ثم إن الأمير غرير بن هيازع بن هبة الحسيني الجمازي أخذ جانبا من الحاصل المذكور في سنة أربع وعشرين وثمانمائة ، زاعما أنه على سبيل القرض ، وامتحن بعض قضاة المدينة لسبب ذلك ، ثم حمل غرير المذكور إلى القاهرة محتفظا به ، ومات بها مسجونا . ولم تزل هذه القناديل في زيادة حتى عدا عليها في ليلة السابع والعشرين من ذي الحجة