نورالدين علي بن أحمد السمهودي
137
وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى ( ص )
الزائر جهة المغرب حتى يحصل ذلك ، وذلك لأن الحائط القبلي منحرف كما أشرنا إليه في التصوير المتقدم ، فلا يقتضي ذلك أن المستقبل للمحل الذي عينه من غير وضع وجهه يكون مقابلا للوجه الشريف ، وإنما يسامت الواقف الوجه الشريف إذا حاذى المسمار المتقدم وصفه ، وكأن يحيى يرى أن الزائر يلصق خده بجدار القبر على الهيئة السابقة ، فيصير محل المسمار المذكور أمامه ، ولذلك أورد عقب ما تقدم عنه قصة أبي أيوب الأنصاري الآتي ذكرها في التزامه القبر . واعلم أن تشبيك باب المقصورة التي حدثت إدارتها على ما حول الحجرة الشريفة قد يمنع من مشاهدة المسمار المذكور إلا لمن يتأمل ذلك من تشبيكه ، وذلك يشغل قلب الزائر ، وقد تحرر لنا أن ما يقابله من ذلك هو الصرعة الثانية من باب المقصورة القبلي الذي على يمين مستقبل القبر الشريف ، فمن حاذى هذه الصرعة كان محاذيا لذلك ، وهذا المسمار مموّه بالذهب رأسه مستدير ، وقد أحدث متولي العمارة مسمارا آخر رأسه فضة ، لكنه في أول هذه الصفحة القبلية مما يلي المغرب قريبا من جهة الصندوق المتقدم وصفه ، ورأس هذا المسمار مكوكب كالقبة ، فلا يشتبه بالمسمار المتقدم ، وأحدث أيضا مسمارين آخرين في ابتداء الصفحة الغربية مما يلي القبلة قريبا من مسماره المتقدم ، وما علمت السبب في إحداث ذلك ، وقد زالت هذه المسامير الثلاثة المحدثة بالحريق الثاني . وأما الموضع المعروف بمقام جبريل عند مربعة القبر فقد تقدم أنه كان هناك مسمار في منحرف المربعة إلى الزاوية الشمالية من الحجرة علامة عليه ، فلم نجده هناك ، وسألت عنه الخدام والمرخمين فقالوا : إنهم لم يجدوا هناك شيئا ، وتسمية ذلك الموضع بمقام جبريل تقدم مستنده في الكلام على أسطول مربعة القبر ، ولم أدر لم سمي بذلك ، إلا أن ابن جبير ذكر هذا المحل من الحجرة الشريفة ، وقال : وعليه ستر مسبل يقال : إنه كان مهبط جبريل عليه السلام ، انتهى . لكن ترجم ابن شبة في كتابه لمقام جبريل ثم قال : قال أبو غسان : علامة مقام جبريل عليه السلام التي يعرف بها اليوم أنك تخرج من الباب الذي يقال له باب آل عثمان ، فترى على يمينك إذا خرجت من ذلك الباب على ثلاثة أذرع وشبر وهو من الأرض على نحو من ذراع وشبر حجرا أكبر من الحجارة التي بها جدار المسجد ، قال : فكان مالك بن أنس يقول ، وسقط ما بعد ذلك من كتاب ابن شبة فلم أدر ما هو ، لكن يستفاد من ذلك حكاية خلاف في مقام جبريل : هل هو داخل المسجد عند المربعة المذكورة أو خارجه عند باب آل عثمان وهو المعروف اليوم بباب جبريل ؟ ولعل ذلك سبب تسمية الباب المذكور بذلك ، كما ستأتي الإشارة إليه . وقال ابن زبالة : أخاف المسجد من شرقيه في سلطان محمد بن عبد اللّه بن سليمان