نورالدين علي بن أحمد السمهودي

128

وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى ( ص )

وأما طول جدران الحائز الظاهر من كل زاوية إلى الأخرى من خارجه فطول الجدار القبلي من زاويته التي تلي القبلة من المغرب إلى زاويته التي تلي المشرق سبعة عشر ذراعا ، بتقديم السين ، ينقص يسيرا ، وذلك موافق لما تقدم في تصوير ابن النجار . وطول الجدار الغربي من القبلة إلى طرف مقام جبريل ستة عشر ذراعا ونحو نصف ذراع ، ومنعطف مقام جبريل هناك الشام ، وذرع منعطفه ذراعان ونصف ذراع ، وجملة ذلك تسعة عشر ذراعا ؛ فهو المراد مما تقدم في تصوير ابن النجار ، لكنه يوهم أن وجه مقام جبريل غير داخل في التسعة عشر ذراعا التي ذكرها للجدار الغربي ، وليس كذلك . وطول الجدار المنعطف من مقام جبريل إلى الزاوية الشمالية اثنا عشر ذراعا ونصف ذراع راجح . وطول الجدار الشرقي من القبلة إلى الزاوية التي ينحرف منه إلى جهة الشمال اثنا عشر ذراعا ونصف ذراع راجح . وطول الجدار المنعطف من الجدار المذكور عند الزاوية المذكورة إلى الزاوية الشمالية نحو أربعة عشر ذراعا ، وفيما ذكرناه من الذرع في الثلاثة الجدر الأخيرة مخالفة لما تقدم في تصوير ابن النجار ومن تبعه . وأما طول الحائز الظاهر في السماء فثلاثة عشر ذراعا وثلث ذراع ، ويرجح من بعض الجوانب يسيرا ، وعرض منقبته ذراع وربع ثمن . ونقل الأقشهري أن ابن شبة نقل عن أبي غسان أن طول الحظار الذي على البيت - يعني الحائز المذكور - من جهة ارتفاعه ثلاثة عشر ذراعا غير سدس . قلت : وقد رأيت بأعلاه سترة من آجر قدر نصف ذراع يشهد الحال أنها محدثة لإحداث السقف الآتي ذكره للحجرة الشريفة بعد حريق المسجد الأول ؛ فلا مخالفة بين ما وجدناه وبين ما ذكره أبو غسان . وأما ارتفاع الجدار الداخل في السماء فقسته من خارجه من جهة الشام فكان خمسة عشر ذراعا ، وارتفاع تلك الأرض التي في شامي الحجرة بين الجدارين على أرض الحجرة ذراع ونحو ربع ذراع ، ومع ذلك فالحائز الخارج أرجح من الداخل بيسير أو مساوله ، وسبب ذلك علو الأرض الخارجة عن هذا الحائز على الأرض الداخلة بين الحائزين بأرجح من ذراع ونصف ، مع أن الأرض الداخلة بين الحائزين من جهة الشام التي هي كهيئة المثلث وجدت مجدولة بالحجارة والقصة بحيث لم يتأت لهم حفر أساس فيها ، ولله الحمد على ذلك . وأما ما تقدم فيما نقلناه من خط المراغي - وهو موجود في كلام ابن النجار وابن عساكر - من أن طول حيطان الحائز الخارج في السماء ثلاثة وعشرون ذراعا ، فهذا مخالف لما شاهدناه ولما قدمناه عن أبي غسان ، وكأنهم أرادوا بهذا ذرع ما بين الأرض المحيطة بالحجرة