نورالدين علي بن أحمد السمهودي
116
وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى ( ص )
النبي صلّى اللّه عليه وسلم أبو بكر رضي اللّه عنه عمر رضي اللّه عنه قلت : وهذه الرواية هي التي عليها الأكثر ونقل الزين المراغي أن رزينا ويحيى جزما بها ، وهو كذلك في كلام رزين ، ورواها عن عبد اللّه بن محمد بن عقيل فقال عقب خبره المتقدم في قصة سقوط جدار الحجرة : ورأيت القبور ، فإذا قبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من أمام ، وقبر أبي بكر خلفه ، وقبر عمر خلف قبر أبي بكر ، ورأس أبي بكر عند منكبي رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم ، ورأس عمر عند منكبي أبي بكر ، وأما يحيى فلم أر في كلامه الجزم بذلك ، بل رأيته حكى اختلاف الروايات كغيره ، ولفظه في حكاية هذه الرواية : حدثنا هارون بن موسى قال : سمعت أبي يذكر عن نافع بن أبي نعيم وغيره من المشايخ ممن له سنّ وثقة أن صفة قبر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وذكر ما تقدم ، ورأيت في نسخة من كتاب يحيى تصوير القبور الشريفة على هذه الصفة ، وقال : إنها صفة القبور الشريفة فيما وصف بعض أهل الحديث عن عروة بن الزبير عن عائشة رضي اللّه عنها ، ثم ذكر ما سيأتي في الصفة السادسة . وروى ابن سعد في طبقاته في ذكر أبي بكر رضي اللّه عنه من طريق الواقدي عن أبي بكر ابن عبد اللّه بن أبي سبرة عن عمر بن عبد اللّه بن عروة أنه سمع عروة والقاسم بن محمد يقولان : أوصى أبو بكر عائشة أن يدفن إلى جنب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فلما توفي حفر له ، وجعل رأسه عند كتفي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وألصق اللحد بقبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فقبر هناك . ثم روى من طريق الواقدي أيضا عن ربيعة بن عثمان عن عامر بن عبد اللّه بن الزبير قال : رأس أبي بكر عند كتفي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، ورأس عمر عند حقوي أبي بكر . قلت : وفي هذه مخالفة يسيرة لما تقدم بالنسبة إلى عمر رضي اللّه عنه . رواية القاسم بن محمد الثانية : روى أبو داود والحاكم من طريق القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق قال : دخلت على عائشة رضي اللّه عنها فقلت لها : يا أمة اكشفي لي عن قبر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وصاحبيه ، فكشفت لي عن ثلاثة قبور لا مشرفة ولا لاطية ، مبطوحة ببطحاء العرصة الحمراء . زاد الحاكم : فرأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مقدما ، وأبا بكر رأسه بين كتفي النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وعمر رأسه عند رجلي النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . قال ابن عساكر : وهذه صفته .