نورالدين علي بن أحمد السمهودي
111
وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى ( ص )
الفصل العشرون فيما حدث من عمارة الحجرة بعد ذلك ، والحائز الذي أدير عليها روى ابن زبالة عن عائشة رضي اللّه عنها أنها قالت : ما زلت أضع خماري وأتفضل في ثيابي « 1 » حتى دفن عمر ؛ فلم أزل متحفظة في ثيابي حتى بنيت بيني وبين القبور جدارا . وعن المطلب قال : كانوا يأخذون من تراب القبر ، فأمرت عائشة بجدار فضرب عليهم ، وكانت في الجدار كوة فكانوا يأخذون منها ، فأمرت بالكوت فسدت . وقال ابن سعد في طبقاته : أخبرني موسى بن داود قال : سمعت مالك بن أنس يقول : قسم بيت عائشة باثنين : قسم كان فيه القبر ، وقسم كان تكون فيه عائشة وبينهما حائط ؛ فكانت عائشة ربما دخلت حيث القبر فضلا ، فلما دفن عمر لم تدخله إلا وهي جامعة عليها ثيابها . وقال ابن سعد أيضا : أخبرنا يحيى بن عباد قال : حدثنا حماد بن زيد قال : سمعت عمرو بن دينار وعبيد اللّه بن أبي يزيد قالا : لم يكن على عهد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم على بيت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم حائط ، وكان أول من بنى عليه جدارا عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه . قال عبيد اللّه بن أبي يزيد : كان جداره قصيرا ، ثم بناه عبد اللّه بن الزبير . وقال الأقشهري : قال أبو زيد بن شبة : قال أبو غسان بن يحيى بن علي بن عبد الحميد وكان عالما بأخبار المدينة ومن بيت كتابة وعلم - : لم يزل بيت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم الذي دفن فيه هو وأبو بكر وعمر رضي اللّه عنهما ظاهرا حتى بنى عمر بن عبد العزيز عليه الحظار « 2 » المزور الذي هو عليه اليوم حين بنى المسجد في خلافة الوليد بن عبد الملك ، وإنما جعله مزورا كراهة أن يشبه تربيعه تربيع الكعبة ، وأن يتخذ قبلة فيصلي إليه . قال أبو زيد : قال أبو غسان : وقد سمعت غير واحد من أهل العلم يزعم أن عمر بنى البيت غير بنائه الذي كان عليه ، وسمعت من يقول : بنى علي بيت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ثلاثة أجدر ، فدور القبر ثلاثة أجدر : جدار بناء بيت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وجدار البيت الذي يزعم أنه بنى عليه يعني عمر بن عبد العزيز ، وجدار الحظار الظاهر ، انتهى ما نقله الأقشهري . قلت : ولم يوجد على الحجرة الشريفة عند انكشافها في العمارة التي أدركناها غير جدار واحد جوف الحظار الظاهر . وقال ابن سعد : أخبرنا أحمد بن محمد بن الوليد الأزرقي المكي قال : حدثنا مسلم بن
--> ( 1 ) الفضل : المرأة إذا لبست ثياب مهنتها وكانت في ثوب واحد . ويقال : امرأة فضل : مختالة تفضل في ذيل ثيابها . ( 2 ) الحظار : كل شيء حجز بين شيئين كحائط البستان . و - الأرض المحوطة .