نورالدين علي بن أحمد السمهودي
105
وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى ( ص )
لهما عن تلك الجهة الشريفة ، ثم توارثوا ذلك ، واستمر العمل عليه ، فلما ترك ذلك وصلوا على الجنائز في المسجد مشوا على ما اعتادوه من جعل رجلي الميت عن يسار الإمام مع الغافلة عن ذلك ، وإذا لم تثبت سنة في جعل رجلي الميت عن يسار الإمام فينبغي جعلهما عن يمينه في هذا المحل الشريف ، استعمالا لكمال الأدب . وقد قال لي الشيخ فتح الدين بن تقي الدين الكازروني - وكان يعد من فضلاء الشافعية - وقد ذاكرته بذلك : إذا أنا مت فليجعل رجلاي عن يمين الإمام ، ففعل به ذلك رحمة الله ، على أن الموضع الذي يلي الأرجل الشريفة من المسجد هو من موضع الجنائز في زمنه صلّى اللّه عليه وسلّم فيما يظهر ، ويدل عليه ما اتفق لبني النجار لما أراد عمر بن عبد العزيز قطع النخلتين عند عمارته للمسجد ؛ فلو صلّى فيه اليوم على من يدخل به المسجد من الجنائز لكان أولى ؛ فإنه يتأتى فيه كون الرجلين عن يسار الإمام والرأس في جهة الأرجل الشريفة ، ويكون أفضل لما جرت به العادة من الخروج بالميت من باب جبريل ، وأوفق لفعل السلف في الصلاة على موتاهم هناك ، ولم يوافق على شيء من ذلك المتمسكون بالعادات ، وقد ذكرت نص ما أجبت به في ذلك مبسوطا استطرادا في كتابي « دفع التعرض والإنكار ، لبسط روضة المختار » واللّه أعلم . الفصل الثامن عشر في زيادة المهدي نقل ابن زبالة ويحيى أن المسجد لم يزل على حالة ما زاد فيه الوليد إلى أن هم أبو جعفر المنصور بالزيادة فيه ، ثم توفي ولم يزد فيه ، حتى زاد فيه المهدي ، لكن ذكر يحيى في حكاية ما كان مكتوبا في جدار القبلة ما لفظه : ثم إلى جنب هذا الكتاب - أي ما كتب في زمن المهدي - كتاب كتب في ولاية أبي العباس ، يعني السفاح ، وصل هذا الكتاب أي كتاب المهدي إليه ، وهو : أمر عبد اللّه عبد اللّه أمير المؤمنين بزينة هذا المسجد وتزيينه وتوسعته مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم سنة اثنتين وثلاثين ومائة ، ابتغاء رضوان اللّه وثواب الله ، وإن الله عنده ثواب الدنيا والآخرة ، وكان اللّه سميعا بصيرا ، انتهى . وهو يقتضي أن أبا العباس السفاح - وهو أول خلفاء بني العباس - زاد في المسجد أول ولايته ، وولايته سنة اثنتين وثلاثين ، ووفاته سنة ست وثلاثين ومائة ، وسنشير إلى محمل ذلك آخر الفصل . ولفظ ما نقله ابن زبالة عن غير واحد من أهل العلم - منهم عبد العزيز بن محمد ومحمد ابن إسماعيل - قالوا : لم يزل المسجد على حال ما زاد فيه الوليد بن عبد الملك حتى ولي أبو جعفر عبد الله - يعني المنصور بن محمد بن علي بن عبد اللّه بن عباس - فهمّ بالزيادة ،