نورالدين علي بن أحمد السمهودي

99

وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى ( ص )

وفي رواية عنه : « لا تقوم الساعة حتى يجيء الثعلب فيربض على منبر رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم لا ينهنهه أحد » وفيه أيضا عن شريح بن عبيد أنه قرأ كتابا لكعب : « ليغشين أهل المدينة أمر يفزعهم حتى يتركوها وهي مذللة « 1 » ، وحتى يبول السنانير على قطايف الخز ما يروعها شيء ، وحتى يخرق الثعالب في أسواقها ما يروعها شيء » . وفي الصحيحين حديث « لتتركون المدينة » ولفظ مسلم : « لتتركن المدينة على خير ما كانت مذللة ثمارها لا يغشاها إلا العوافي » يريد عوافي الطير والسباع « وآخر من يحشر منها راعيان من مزينة يريدان المدينة ينعقان بغنمهما فيجدانها وحوشا » ولفظ مسلم « حتى إذا بلغا ثنية الوداع خرّا على وجوههما » وهو في الموطأ بلفظ : « لتتركن المدينة على أحسن ما كانت حتى يدخل الكلب أو الذئب فيغذى على بعض سواري المسجد » . ورواه ابن شبة ولفظة : « فيغذى على سواري المسجد أو المنبر » . ويغدي - بالغين والذال المعجمتين - أي يبول عليها دفعة دفعة ، يقال : غذت المرأة ولدها بالتشديد ، إذا أبالته ، وبالتخفيف إذا أطعمته . وفي ابن زبالة - وتبعه ابن النجار - حديث « لا تقوم الساعة حتى يغلب على مسجدي هذا الكلاب والذئاب والضباع فيمر الرجل ببابه فيريد أن يصلى فيه فما يقدر عليه » . وفي ابن شبة بسند صحيح حديث : « أما والله لتدعنها مذللة أربعين عاما للعوافي ، أتدرون ما العوافي ؟ الطير والسباع » ورواه ابن زبالة بنحوه . وروى أحمد برجال الصحيح أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « صعد أحدا ، فأقبل على المدينة وقال : ويل أمها قرية ، يدعها أهلها كأينع ما تكون » الحديث ، وفي رواية له : « ويل أمك قرية ، يدعك أهلك وأنت خير ما تكونين » . وروي أيضا بإسناد حسن حديث للبشير بن راكب في حب وادي المدينة : « فليقولن لقد كان في هذه مرة حاضرة من المؤمنين » . وروى أيضا برجال ثقات حديث : « المدينة يتركها أهلها وهي مرطبة ، قالوا : فمن يأكلها ؟ قال : السباع والعائف » . الفصل الخامس عشر فيما ذكر من وقوع ما أخبر به صلّى اللّه عليه وسلّم من خروج أهلها وتركها ، وذكر كائنة الحرة المقتضية لذلك قد اختلف الناس : متى يكون هذا الترك ؟ فقال القاضي عياض : إن هذا جرى في

--> ( 1 ) مذللة : مسهّلة وممهدة .