نورالدين علي بن أحمد السمهودي
97
وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى ( ص )
وروى رزين عن أنس يرفعه « لما تجلى الله لجبل طور سيناء تشظى ستة أشظاظ « 1 » » وفي رواية غير رزين « شظايا ، فنزلت بمكة ثلاثة : حراء ، وثبير ، وثور ، وفي المدينة : أحد ، وعير ، وورقان » وفي رواية « ورضوى » بدل عير ، ولا يشكل ذلك بكون رضوى بينبع ؛ لأن الينبع من توابع المدينة ومضافاتها كما سيأتي ، ورواه بعض شراح المصابيح بلفظ « عير ، وثور ، ورضوى » ومنه يؤخذ حكمة أخرى في تحديد الحرم بعير وثور ، وسيأتي بيان أول من سكنها بعد الطوفان في أخبار سكانها . وروينا في الإمام للشافعي حديث « أسكنت أقل الأرض مطرا ، وهي بين عيني السماء عين الشام وعين اليمن » ورواه ابن زبالة بزيادة « فاتخذوا الغنم على خمس ليال من المدينة » . وروى أيضا حديث « يا معشر المهاجرين إنكم بأقل الأرض مطرا ، فأقلوا من الماشية ، وعليكم بالزرع ، وأكثروا فيه من الجماجم » . وروى الشافعي أيضا حديث « توشك المدينة أن تمطر مطرا لا يكن أهلها « 2 » البيوت ، ولا يكنهم إلا مظال الشعر » . وروى أيضا : « توشك المدينة أن يصيبها مطر أربعين ليلة لا يكن أهلها بيت من مدر » . وروى ابن زبالة حديث « كيف بك يا عائشة إذا رجع الناس بالمدينة وكانت كالرمانة المحشوة ؟ قالت : فمن أين يأكلون يا نبي الله ؟ قال : يطعمهم الله من فوقهم ومن تحت أرجلهم ومن جنات عدن » . وأورد المرجاني في كتابه أخبار المدينة عن جابر مرفوعا « ليعودن هذا الأمر إلى المدينة كما بدأ منها ، حتى لا يكون إيمان إلا بها » الحديث . وروى أحمد برجال ثقات « يوشك أن يرجع الناس إلى المدينة حتى يصير مسالحهم بسلاح » ومسالحهم : جمع مسلح ، وهم القوم الذين يحفظون الثغور ، وسلاح - كقطام - موضع بقرب خيبر . وفي مسلم حديث : « تبلغ المساكن أهاب أو يهاب » بكسر المثناة التحتية . وروى أحمد في حديث طويل أنه صلّى اللّه عليه وسلّم « خرج حتى أتى بئر الإهاب ، قال : يوشك البنيان أن يأتي هذا المكان » وبئر أهاب : سيأتي أنها بالحرة الغربية . وروى أبو يعلى عن زيد بن وهب قال : حدثني أبو ذر رضي الله عنه قال : قال لي
--> ( 1 ) الأشظاظ : شظايا مفردها شظية : الفلقة تتناثر من جسم صلب . و - رؤوس الأضلاع السفلى وهي شبيهة بالغضاريف . ( 2 ) كنّ الشيء : ستره .